[130] غير ذلك الشيء. وهذا محال. فكان القول بأن التعين أمر زائد على الذات باطلا.
الوجه الرابع: إن التعين لو كان مفهوما زائدا ثابتا، لكان هذا التعين مركبا من جزءين. وكل واحد من هذين الجزءين، إن كان واجبا لذاته، صار واجب الوجود أكثر من واحد، وأنتم إنما تذكرون هذه الدلائل لإبطاله، وإن لم يكن كذلك، فحينئذ يلزم القول بكون أحد هذين الجزءين ممكنا لذاته [وما يكون أحد أجزائه ممكنا لذاته] [1] كان ذلك المركب أولى بالإمكان، فيلزم أن يكون كل ذات معينة مشخصة في الوجود أن تكون ممكنة لذاتها. وهذا يقتضي أن لا يحصل في الوجود موجود معين، يكون هو في نفسه واجب الوجود، وذلك محال.
الوجه الخامس: إنه لا معنى للتعين إلا أن هذا الشيء ليس هو ذلك الآخر. ومعلوم أن هذا المفهوم سلب محض. ولا يقال: الدليل على أن التعين مفهوم ثبوتي: هو أنا نبين أنه مفهوم زائد على أصل الماهية، ثم نبين أن ذلك الزائد يجب أن يكون أمرا ثابتا.
أما الذي يدل على أنه مفهوم زائد على أصل الماهية وجوه: الأول: إنه لو كان لا فرق بين السواد وبين هذا السواد [لكان متى حصل السواد فقد حصل هذا السواد] [2] ومعلوم أن ذلك باطل فيثبت أن قولنا: هذا السواد قد اشتمل على قيد، لم يحصل في قولنا: السواد.
[الثاني: إن قولنا: السواد [3] ] ماهية لا يمنع نفس مفهومها عند وقوع الشركة فيها [وقولنا: هذا السواد يمنع عن وقوع الشركة فيها] [4] ولولا التفاوت في الحقيقة، وإلا لما حصل هذا التفاوت في هذا الحكم، ولا شك أن
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) من (س) .