[131] المفهوم من السواد حاصل في المفهوم من قولنا: هذا السواد. فوجب أن يكون قولنا: هذا السواد قد اختص بقيد زائد على المفهوم من مجرد قولنا: السواد[وذلك هو المطلوب:
الثالث: إن بديهة العقل حاكمة بأن المفهوم من قولنا: هذا السواد] [1] مفهوم مركب من قولنا: هذا، ومن قولنا: السواد. وحاكمة أيضا بأن المفهوم من قولنا: هذا مغاير للمفهوم من قولنا: السواد. وذلك يدل على أن تعين المتعينات أمر زائد على الماهية.
إذا ثبت هذا فنقول: هذا المفهوم الزائد: أمر ثبوتي. ويدل عليه وجهان:
الأول: إن هذا السواد من حيث إنه هذا السواد موجود. وقولنا:
هذا، جزء من مفهوم قولنا: هذا السواد. والمعدوم يمتنع أن يكون جزءا من الموجود، فوجب أن يكون المفهوم من قولنا: هذا: موجودا.
والثاني: إن بتقدير أن يكون تعين هذا المتعين مفهوما عدميا، فإنه لا يكون عبارة عن عدم أي شيء كان، وإنما هو عبارة عن عدم تعين المتعين الآخر، وذلك التعين الآخر إن كان عدما، كان هذا التعين عدما للعدم.
وعدم العدم ثبوت. فهذا التعين ثبوت. فيكون التعين الآخر ثبوتا، ضرورة أن التعينات أفراد ماهية واحدة فيكون حكمها بأسرها حكما واحدا. وإن كان التعين الآخر ثبوتا وجب أن يكون هذا التعين أيضا ثبوتا لعين ما ذكرناه.
فثبت بهذه البيانات: أن تعين كل متعين: صفة موجودة زائدة على الذات، وحينئذ ينتظم الدليل المذكور، لأنا نقول: هذه الدلائل التي ذكرتم تفيد أن التعين صفة زائدة على الماهية [2] . والدلائل التي ذكرناها تفيد أن الأمر ليس كذلك، فحصل التعارض، وبقي الشك [ومع قيام هذا الشك] [3] صار
(1) من (و، س) .
(2) الذات (س) .
(3) من (س) .