فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2479

[132] الدليل المذكور في توحيد واجب الوجود مشكوكا، لأن الموقوف على المشكوك مشكوك.

السؤال الثالث: سلمنا أن وجوب الوجود، مفهوم ثابت، وأن التعين مفهوم ثابت، إلا أنا نقول: والكثرة التي التزمتموها لازمة على القول بوحدة واجب الوجود، وإذا كان هذا المحذور لازما، سواء قلنا بتوحيد واجب الوجود أم لم نقل به فحينئذ يسقط هذا الاستدلال.

وإنما قلنا: إنه لازم مع القول بتوحيد واجب الوجود لوجوه: الأول: إن المبدأ الأول ليس عبارة عن محض وجوب الوجود، الذي هو ماهية كلية [لا يمنع نفس مفهومها عن وقوع الشركة فيها. لأن الماهية الكلية [1] ] لا وجود لها في الأعيان البتة بل الموجود في الأعيان ذات معينة موصوفة بكونها واجبة الوجود، فيكون ذلك التعين زائد على ماهية وجوب الوجود، وذلك التعين لا بد وأن يكون صفة، فيكون ذلك التعين زائد على ماهية وجوب الوجود، وذلك التعين لا بد وأن يكون صفة لواجب الوجود، والصفة مفتقرة إلى الموصوف، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته، فذلك التعين ممكن لذاته، وهو معلول بوجوب الوجود، فيلزم أن تكون الذات المعينة مركبة من جزءين أحدهما ممكن لذاته. والذي يكون جزء ماهيته لذاته، كان هو بالإمكان أولى، فيلزم أن تكون تلك الذات المعينة ممكنة الوجود لذاتها، فعلى هذا كل ما هو موجود في الأعيان فهو ممكن لذاته، فينعكس انعكاس النقيض: إن كل ما لا يكون ممكنا لذاته، فهو ليس بموجود في الأعيان. فيثبت: أن الإلزام الذي أوردتموه على القول بكثرة واجب الوجود لذاته هو بعينه قائم مع القول بوحدة واجب الوجود لذاته.

الثاني: وهو إن مدار كلامكم على أنه لو كان واجب الوجود أكثر من واحد، لكان كل واحد منهما مركبا من الوجوب الذي به يشارك غيره ومن التعين الذي به يمتاز عن غيره، ثم إن كان الوجوب علة [لذلك التعين، فكل

(1) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت