فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2479

[133] واجب الوجود هو ذلك التعين، وإن كان ذلك التعين علة] [1] للوجوب يلزم أن يكون وجوب الوجود، معلول شيء آخر. فنقول: هذا لازم عليكم مع القول بتوحيد واجب الوجود. وذلك [لأن الوجوب صفة عارضة لاتصاف الماهية بالوجود وذلك لأن الوجود والإمكان والامتناع] [2] جهات، وهي صفات للرابطة الحاصلة بين الموضوع والمحمول، وإذا كان الأمر كذلك، كان الوجوب على كل التقديرات صفة خارجة عن الماهية، وكل صفة خارجة عن الماهية، فهي ممكنة لذاتها معللة بالغير. فيثبت أن هذا المحذور لازم. سواء قلنا: إن واجب الوجود لذاته واحدا، أو قلنا إنه أكثر من واحد.

الثالث: إنا نعلم بالضرورة أن من الماهيات ما يكون مستلزما لذاته ماهية أخرى، مثل قولنا: إن الثلاثة مستلزمة للفردية، وإن الأربعة مستلزمة للزوجية وكون الثلاثة مستلزمة للفردية أمر واجب لذاته [لا لغيره، وكون الأربعة مستلزمة للزوجية أمر واجب لذاته] [3] فهذه الوجوبات الذاتية أشياء كثيرة.

فالواجب لذاته أكثر من الواحد.

فإن قالوا: هذه الوجوبات الذاتية ليست ذوات قائمة بأنفسها، وإنما هي أحوال نسبية اعتبارية، وكلا منا في أن الذوات القائمة بنفسها، الواجبة الوجود لذاتها، يجب أن تكون واحدة. فنقول في الجواب: أنتم بنيتم التقسيم الذي ذكرتموه في توحيد واجب الوجود لذاته على مفهوم الوجوب بالذات. والوجوب بالذات حاصل في هذه الاعتبارات، لأنها من حيث هي هي، أمور واجبة لذواتها، ممتنعة التعيين لما هي هي، فكان هذا وجوبا بالذات، فكان هذا نقضا على ما ذكرتموه.

الرابع: إن كلامكم مبنى على أن كل مركب في ماهية، فإنه يمتنع أن يكون واجبا لذاته. فنقول: إن هذا باطل لأن الوجوب على قسمين، منه ما يكون وجوبا بالذات، ومنه ما يكون وجوبا بالغير، فالوجوب هو القدر المشترك

(1) من (س، ط) وفي (س) فكل وفي (ط) وكل.

(2) من (س) .

(3) من (و، س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت