فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 2479

[136] في إبطال هذا القسم دليل آخر. وهو: أنه لو تعذر على كل واحد منهما تحصيل مراده، لزم أن يبقى الجسم خاليا عن الحركة والسكون، وذلك محال.

أما إذا قلنا: الأعراض باقية، لم يلزم منه محال البتة، لأنه لما اندفع كل واحد منهما بالآخر، بقي الجسم على ما كان عليه قبل ذلك، فيبقى العرض الذي كان موجودا قبل ذلك. وأما أنه يمتنع حصول أحد المرادين دون الآخر فيدل عليه وجهان: الأول: إنه لما كان كل واحد منهما قادرا على ما لا نهاية له من الممكنات، امتنع كون أحدهما أقوى قدرة من الثاني، ولما كانا متساويين في كمال الاقتدار، فلو رقع مراد أحدهما دون الثاني، كان هذا قولا برجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، وأنه باطل. والثاني: إنه إذا حصل مراد أحدهما دون الثاني، فالذي لم يحصل مراده، كان عاجزا، والعاجز لا يكون إلها. فهذا تقرير هذا الدليل.

فإن قيل: هذا الدليل بناء على جواز أن يريد أحدهما شيئا، ويريد الثاني ضده. فلم قلتم: إن هذا ممكن؟ وما الدليل عليه؟ لا يقال: الدليل عليه:

أنه لو انفرد هذا بالإلهية صح منه إرادة الحركة، ولو انفرد الثاني صح منه إرادة السكون، فإذا اجتمعا، فإما أن يبقيا على ما كانا عليه حال الانفراد، أولا يبقيا على تلك الحالة [فإن بقيا على تلك الحالة [1] ] فحينئذ يصح من هذا إرادة الحركة، ومن الثاني إرادة السكون حال الاجتماع، وهذا هو المطلوب.

وإن لم يكن بقيا حال الاجتماع على ما كانا عليه حال الانفراد، فهذا باطل لوجوه:

الأول: إنهما لما كانا متساويين في كمال القدرة والإلهية، لم يكن امتناع هذا عن الإرادة بسبب ذاك، أولى من امتناع ذاك عن الإرادة بسبب هذا.

فوجب أن يندفع كل واحد منهما بالآخر وذلك محال. لأن الموجب لاندفاع الجانب الأول حصول الجانب الثاني، والموجب لاندفاع الثاني حصول الجانب الأول، فلو اندفع الجانبان معا، لزم الجانبين معا على ما ذكرناه في أول

(1) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت