فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 2479

[137] الدليل. وكل شيء يفضى ثبوته إلى نفيه، أو نفيه إلى ثبوته كان باطلا، فوجب أن يكون هذا الكلام باطلا.

الثاني: وهو أن تعلق إرادة كل واحد منهما بذلك الفعل المعين، حكم ثبت من الأزل، والأزل لا يجوز زواله، فوجب أن لا تبطل تلك الإرادة.

الثالث: إنه لما أراد هذا شيئا، وأراد الثاني ضده. ثم عجزا عن تحصيل مراديهما، عند الاجتماع. كان هذا العاجز أقوى، والضعيف أكمل [1] فهذا تمام الكلام في تقرير هذا المقام. لأنا نقول: مدار هذا الكلام على أن كل حكم يصح حصوله عند الانفراد، وجب أن يبقى صحيحا ممكنا عند الاجتماع. فنقول: وهذا باطل بدليل: أن هذا عند الانفراد قادر على تحصيل مراده، وذلك عند الانفراد أيضا قادر على تحصيل مراده، وأما عند الاجتماع فلم يبقيا على هذه الحالة، فيثبت أنه لا يلزم من حصول حكم حال الانفراد، إمكان حصوله حال الاجتماع، فظهر سقوط هذا الكلام.

السؤال الثاني: إن دل ما ذكرتم على أن حصول المخالفة بينهما جائز، إلا أنه حصل عندنا وجوه دالة على امتناع ذلك.

فالوجه الأول: إن كل واحد منهما يجب أن يكون عالما بجميع المعلومات، ومن المعلوم بالضرورة أنه لا بد وأن يكون الواقع أحد القسمين إما الحركة وإما السكون، وإذا كان الأمر كذلك، كان كل واحد من الإلهين عالما بأن الداخل في الوجود هو ذلك القسم، والإرادة يجب أن تكون على وفق العلم، لأن خلاف المعلوم محال الوقوع. وما كان محال الوقوع امتنع أن يكون مرادا، مع العلم بكونه محال الوقوع، وإذا كان كل واحد منهما عالما بأنه لا يقع إلا ذلك الشيء، وثبت أن ذلك يوجب الاتحاد في الإرادة، فحينئذ يظهر أن المخالفة بينهما في الإرادة ممتنعة.

(1) العبارة من (س) وفي (و) : براديهما [كان ذلك عجزا، فلما صار الاجتماع مانعا لهما عن المخالفة في الإرادة] كان هذا العاجز أقوى والضعيف أكمل. وما بين القوسين من (و)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت