[143] أو لا يتوقف [على الداعي [1] ] فإن توقف على الداعي، توقف صدور الفعل منا على الداعي، وتلك الداعية لم تحصل بنا وإلا لافتقرت إلى داعية أخرى، ولزم التسلسل، وهو محال. فعلى هذا أفعال العباد مستندة إلى دواعي يخلقها الله تعالى، وتكون كل تلك الدواعي موجبات لهذه الأفعال، فالقاصد إلى تكوين السبب الموجب، قاصد إلى تكوين المسبب، فيلزم أن تكون أفعال العباد بأسرها واقعة بتكوين الله تعالى. وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ لا تتوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصالح، بل قد يقع ما يكون على خلاف رعاية المصالح، وإذا كان الأمر كذلك، لم يلزم من الإيجاد في وجه المصلحة:
المساواة في الإرادة، والفعل. وأما إن لم يتوقف الفعل على الدواعي فعند استواء التحريك والتسكين في جميع جهات المصالح والمفاسد، لا يمتنع وقوع أن يحاول أحدهما التحريك ويحاول الآخر التسكين. وعند وقوع هذا التقدير تحصل المخالفة في القصد والتكوين ويتم الدليل المذكور. أما قوله في المعارضة الثالثة:
«إن علم كل واحد منهما بما أنه لو حاول مخالفة الثاني لتعذر عليه تحصيل مراده بمنعه من المخالفة» فنقول: هذا إشارة إلى المنع من الإقدام على المخالفة. وفيه تسليم أنه لولا هذا المانع، لكانت المخالفة ممكنة.
وأما قوله في السؤال الثالث: «إن هذه المحاولات إنما لزمت من وقوع المخالفة، لا من إمكان [2] » حصول المخالفة. فما الدليل على وقوع المخالفة»؟ فنقول في الجواب: هاهنا مقدمة يقينية وهي أن كل ما كان ممكنا، فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، إذ لو لزم من فرض وقوعه محال، لوجب أن يكون محال الوقوع، مع أنا قد فرضناه ممكن الوقوع، وهذا يفضي إلى الجمع بين النقيضين وهو محال. فيثبت: أن كل ما كان ممكنا فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال البتة. إذا عرفت هذا. فنقول: إنا إذا فرضنا وجود الإلهين، وفرضنا حصول هذه المخالفة بعد أن أقمنا الدلالة على أن هذه المخالفة ليست ممتنعة لذاتها وعينها، ثم رأينا أن المحاولات قد لزمت. فنقول: هذه
(1) من (س) .
(2) إنكار (و) إمكان (س) .