[144] المحاولات ما لزمت من فرضنا وقوع المخالفة لأنا بينا أن فرض الممكن موجودا، لا يلزم منه محال البتة. فعلمنا أن هذه المحاولات إنما لزمت من فرض وجود الإلهين، وما يلزم من فرض وجوده المحال، يكون محالا. فعلمنا بهذا الطريق: أن وجود الإلهين محال. أما قوله: «لم لا يجوز وقوع مراد أحدهما دون الثاني» ؟ قلنا: لأنه يقتضي وقوع أحد الجائزين من غير مرجح وقوعا على سبيل الوجوب، وأنه محال.
وقوله: «أليس أن القادر قد يرجح أحد الجانبين [1] على الآخر لا لمرجح؟ فلم لا يجوز مثله هاهنا» ؟ قلنا: الذين يقولون بجواز ذلك، قالوا:
إن ذلك إنما يجوز بشرط أن يصح منه فعل ضده. وهاهنا لا يصح منه ذلك.
فيكون ذلك قدحا في كون القادر قادرا. أما قوله: «إن هذا التقسيم يقدح في كون العبد موجدا لفعل نفسه» فنقول: هذا السؤال يتعلق بمسألة الجبر والقدر. والكلام المستقصى فيه سيأتي إن شاء الله. أما قوله: «إن هذا الدليل [لا يدل [2] ] على امتناع وجود [الإلهين. اللذين يكون كل واحد منهما قادرا على بعض المقدورات دون البعض، ولا يدل على وجود [3] ] موجود ثان، لا يقدر على شيء أصلا، سواء قيل: إنه حي، أو ليس بحي» قلنا: مقصودنا من هذا الدليل ليس إلا بيان امتناع القول بوجود آلهين كاملي القدرة فقط.
[والله أعلم [4] ].
الحجة الثانية في إثبات أن إله العالم واحد بناء على أصول المتكلمين: أن نقول: لو قدرنا وجود إلهين، قادرين على جميع الممكنات، لزم القطع بكون كل واحد منهما قادرا على عين مقدور الآخر. وهذا محال. فالقول بوجود الإلهين محال. أما الشرطية فظاهرة، وأما أن هذه الملازمة ممتنعة. فتقريره: أنه لما كان كل واحد منهما [قادرا [5] ] على جميع الممكنات، فكل ما كان مقدورا لهذا،
(1) المقدورين (س) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) من (س) .
(5) من (و) .