فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2479

[145] فهو بعينه مقدور لذاك. وإن وقع ذلك المقدور، فإما أن يقع بهما معا، وإما أن يقع [بواحد منهما، واما أن يقع [1] ] بأحدهما دون الثاني. والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بوجود الإلهين باطل. إنما قلنا: إنه يمتنع وقوعه بهما معا. وذلك لأن هذا القادر لما كان مستقلا بالإيقاع وصار ذلك الفعل مع هذا الفاعل واجب الوقوع به، ووجوب وقوعه به يمنعه من الاستناد إلى الثاني، ووجوب وقوعه بالثاني يمنعه من الاستناد إلى الأول. فإذا اجتمعا عليه، لزم أن يكون وجوب وقوعه بكل واحد منهما مانعا من وقوعه بالثاني، فيلزم أن يكون واقعا بهما، حال ما يمتنع كونه واقعا بكل واحد منهما [وذلك يوجب الجمع بين النقيضين، وهو محال. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن لا يقع بواحد منهما [2] ] لأن المانع من وقوعه بهذا ليس إلا وقوعه بذاك وبالضد. والأثر لا يوجد إلا عند حصول المؤثر، فلو امتنع بهما معا، لزم أن يقع بكل واحد منهما حتى يكون وقوعه بهذا مانعا من وقوعه بذاك وبالضد. وحينئذ يلزم أن يكون واقعا بكل واحد منهما.

فالحاصل: أن في القسم الأول: وقوعه بكل واحد منهما، يمنع من وقوعه بهما.

وفي الثاني عدم وقوعه بهما [يقتضي وقوعه بهما [3] ] من حيث أن الأثر لا يوجد إلا عند حصول المؤثر، والمؤثر في امتناع وقوعه بكل واحد منهما هو وقوعه بالآخر. وإنما يمتنع وقوعه بأحدهما دون الثاني، لأنهما لما استويا في التأثير وفي القوة، كان وقوعه، بأحدهما دون الآخر رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، وهو محال.

وأعلم. أن الفرق بين هذه الطريقة وبين الطريقة المتقدمة: هو أنا في هذه الطريقة تكلمنا فيما إذا اجتمعا على إيجاد مقدور واحد، وفي الطريقة الأولى تكلمنا فيما إذا أراد كل واحد منهما أحد الضدين، دون إرادة [4] الآخر.

الحجة الثالثة في المسألة: قالوا: لو قدرنا إلهين عالمين، بكل

(1) من (و) .

(2) من (و) .

(3) من (س) .

(4) إرادة (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت