[146] المعلومات، فحينئذ يكون علم كل واحد منهما متعلقا بعين ما تعلق به علم الثاني، وكل علمين تعلقا بمعلوم واحد على وجه واحد فهما مثلان، فيلزم أن يكون علم كل واحد منهما مثلا لعلم الآخر، وكل ما صح على الشيء، صح على مثله، فكما صح على هذا العلم أن يكون قائما بهذه الذات، فكذلك وجب أن يصح على العلم القائم بالثاني، أن يكون قائما بالأول، فيثبت أن كل واحد من هذين العلمين، يصح قيامه بكل واحد منهما بدلا عن الآخر.
وإذا كان الأمر كذلك كان اختصاص هذه الذات بهذا العلم دون الذات الأخرى وجب أن يكون بتخصيص [مخصص [1] ] وجعل جاعل، وكل ما حصل بالفاعل الجاعل، كان حادثا، فلزم أن يكون علم الله محدثا، وأن تكون قدرته محدثة، وكل ما كان كذلك امتنع كونه إلها. فيثبت: أن القول بوجود الإلهين يفضي إلى هذه المحالات، فوجب أن يكون محالا. وفي تقرير هذه الحجة وتزييفها أبحاث كثيرة غامضة.
الحجة الرابعة: قالوا: لو فرضنا إلهين، لامتنع أن يمتاز أحدهما عن الآخر بالزمان، لأنهما قديمان، وبالمكان لما ثبت أن الإله يجب أن يكون منزها عن الحجمية والمكان، وإذا لم يحصل الامتياز بينهما، وجب أن لا يبقى التعدد وقيل عليه: لم لا يجوز أن يتميز أحدهما على الآخر بالماهية والحقيقة؟ ألا ترى أنه إذا حلّ في الجوهر الواحد علم وقدرة، فإنه لم يحصل الامتياز بينهما لا بالزمان ولا بالمكان ولا بالمحل، ولكن حصل الامتياز بينهما بالماهية والحقيقة.
فلم لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك؟ وأجيب عنه: بأنه لو وجد إلهان لامتنع أن يمتاز أحدهما عن الآخر بالزمان لأنهما قديمان وبالمكان لأنهما من الصفات، وإما أن لا يكون كذلك. فإن حصل الامتياز بينهما بأمر من الأمور، فذاك الأمر إما أن يكون معتبرا في تحقق الإلهية، وإما أن لا يكون كذلك، فإن كان ذلك الأمر معتبرا في الإلهية [فالذي لم يحصل له ذلك الأمر، وجب أن لا
(1) من (س) .