فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2479

[147] يكون إلها، وإن لم يكن معتبرا في الإلهية [1] ] كان حصول الإله بدون تلك الصفة جائزا. فإن فرضناهما حاصلين بدون تلك الصفة، وجب أن لا يحصل الامتياز بينهما أصلا. فيثبت: أنا لو فرضنا إلهين، وجب أن لا يحصل الامتياز بينهما بأمر من الأمور البتة، وإذا لم يحصل الامتياز البتة، لم يحصل التعدد البتة، فيثبت: أن القول بالتعدد: محال.

الحجة الخامسة: إن وجود الإله الواحد كافي في حصول تدبير العالم.

وأما الزائد عليه فهو غير معلوم بالضرورة ولا بالنظر، فلا يجوز إثباته. أما أنه غير معلوم بالضرورة [فظاهر. وأما أنه غير معلوم بالنظر [2] ] فلأن الدليل الدال على وجود الصانع هو هذا العالم، إما بحسب جوازه، أو بحسب حدوثه. وعلى التقديرين فالصانع الواحد كافي. فيثبت: أن الصانع الثاني لم يعلم وجوده لا بالضرورة ولا بالنظر البتة. وإذا كان كذلك، امتنع إثباته.

فوجب الاقتصار على القول بالإله الواحد.

وهاهنا آخر الكلام في حكاية دلائل القائلين بالتوحيد.

أما القائلون بالتثنية فقد تعلقوا بأشياء.

الحجة الأولى: قالوا: وجدنا في هذا العالم خيرا، وشرا، ونفعا وضرا ولذة وألما، وصحة وسقما ومرارا ومكروها. ومعلوم أن فاعل الخير خير، وفاعل الشر شرير. والفاعل الواحد يمتنع أن يكون خيّرا وشريرا معا. وأن يكون ممدوحا ومذموما معا. فلا بد من فاعلين ليكون أحدهما خيرا ممدوحا، ويكون الثاني شريرا مذموما.

الحجة الثانية: إن المفهوم من قولنا: واجب الوجود لذاته، أمر لا يمتنع مفهومه من كونه مقولا على كثيرين. إذ لو كان نفس هذا المفهوم مانعا من هذه الكثرة، لكان من تصور معنى واجب الوجود لذاته، وجب أن يعلم ببديهة العقل، أنه يمتنع كون هذا المفهوم مشتركا فيه بين كثيرين، ولما لم يكن الأمر

(1) من (و) .

(2) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت