فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 2479

[14] أيضا نحترز عنه. واليهودي لما اعتقد أن إقدامه على العبادات التي (يأتي) [1] بها توصله إلى الثواب العظيم، صار ذلك الاعتقاد حاملا له على العمل.

والمسلم لما اعتقد في تلك الأفعال بأعيانها أن الإقدام عليها يوصله إلى الضرر العظيم، صار ذلك الاعتقاد صارفا له عنها. فيثبت أن الاستقرار يدل على أن الظن أو الاعتقاد يقومان مقام العلم في الدعاء إلى الفعل تارة، وفي الصرف عنه أخرى.

المبحث الرابع: في أن أي هذه الثلاثة أقوى. وأيها أضعف؟ ونعين أولا حال العلم مع الاعتقاد (فنقول: المعتقد في الشيء قد يكون جازما بكونه محقا في ذلك الاعتقاد) [2] وقد لا يكون كذلك. أما القسم الأول وهو ما إذا اعتقدنا اعتقادا جازما بأن الأمر كما اعتقده، فهذا الاعتقاد يساوي العلم في كونه داعيا وصارفا. والدليل عليه: أن هذا الرجل إذا كان لا يجد في قلبه تفاوتا بين هذا الاعتقاد الجازم، وبين العلم في قوة الجزم والثبات، وجب أن يكون تأثيره في الدعاء إلى الفعل تأثيرا واحدا. فإن قالوا: أليس أن هذا المعتقد إذا شكك نفسه أمكنه ذلك. وأما العالم فإنه ليس كذلك. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يصح القول بكونهما متساويين في قوة الدعاء إلى الفعل؟

والجواب: إن الأمر وإن كان كما ذكرتم إلا أنه ما دامت نفسه باقية على ذلك الجزم المساوي لما في العلم من الجزم، وجب أن تكون الحال واحدة في قوة الدعاء إلى الفعل.

ولمن زعم أن العلم أقوى في الدعاء إلى الفعل من الاعتقاد، أن يقول:

هذا الاعتقاد إما أن يكون بحيث لو شكك صاحبه نفسه فيه أمكنه التشكيك فيه، أو لا يكون كذلك. فإن كان الأول فحينئذ حصل التفاوت بين العلم وبين هذا الاعتقاد في القوة، فوجب أن يحصل التفاوت في الدعاء إلى الفعل، لأن من المعلوم بالضرورة: أن المؤثر كلما كان أقوى، كان التأثير أقوى، وإن

(1) يتأتى (س) .

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت