[15] كان الثاني فحينئذ لا يبقى بين هذا الاعتقاد وبين العلم تفاوت في القوة، وذلك معلوم البطلان بالضرورة، لأن من المعلوم بالضرورة. أن سكون النفس إلى العلم الحق، أيمن من سكونها إلى الاعتقاد الخالي عن الموجب وأما القسم الثاني: وهو المعتقد الذي لا يكون جازما، بل يكون كالمضطرب في ذلك الاعتقاد، فنقول: إن مثل هذا الاعتقاد لا يكون مساويا للعلم في الدعاء إلى الفعل، بل يكون أضعف منه. وتقريره: أن الأثر فرع على المؤثر. ولما كان أحد المؤثرين أضعف من الآخر، كان أثر الضعيف أضعف لا محالة من أثر القوي، فكان دعاء الاعتقاد الضعيف إلى الفعل أضعف من دعاء العلم القوي إليه. وأيضا: فالعالم الجازم بكون الفعل مشتملا على النفع الزائد لا يخاف فيما يعلمه أن يتغير، وأما المعتقد المضطرب فإنه لا بد وأن يجوز أن ينكشف أن الأمر بخلاف ما اعتقده. فحينئذ لا بد وأن يضعف ذلك الاقتضاء.
وأعلم: (أنا ربما وجدنا المبطل أو المقلد مقدم على الفعل إقداما أقوى من إقدام العالم وذلك لا يقدح في قولنا) [1] : إن اقتضاء العلم أقوى اقتضاء من الاعتقاد، وذلك لأن تلك القوة إنما حصلت لأمور أخرى تقارن ذلك الاعتقاد، ولو لم يحصل إلا ذلك الاعتقاد لما حصلت تلك المزية.
وتلك الأمور المقارنة بذلك الإقدام أشياء: (أحدها: مدح الناس له في نصرة ذلك القول أو في الإقدام على ذلك العمل. وثانيها: أنه ربما توصل بذلك الإقدام) [2] إلى جر أنواع من المنافع العاجلة أو يتخلص بسبب ذلك الفعل من أنواع كثيرة من الذم.
وثالثها: أن طول الإلف والعادة قد يحمله على ذلك العمل. فهذا هو الكلام في المقايسة الحاصلة بين العلم وبين الاعتقاد.
(1) من (م) .
(2) سقط (ت) .