[41] أما الجواب عن الحجة الأولى: هو أن يقال: ما المراد من قولكم: إن القادر يجب أن يصح صدور الفعل منه؟
إن أردتم به: أن القادر هو الذي يصح صدور الفعل عنه بمجرد كونه قادرا، فهذا عين ما وقع النزاع فيه. فإن عندنا مجرد كونه قادرا لا يكفي في صحة صدور الفعل عنه، بل ما لم ينضم إليه الداعي، فإنه يمتنع صدور الفعل عنه، فقولكم: بأن مجرد كونه قادرا، يكفي في صحة صدور الفعل عنه عين محل النزاع. وإن أردتم به: أن القادر هو الذي لا يصح [1] صدور الفعل منه عند انضمام الداعي إليه، فهذا مسلم، إلا أن هذا القدر لا يدل على أن مجرد كونه قادرا يكفي في صحة صدور الفعل عنه، فيثبت أن هذا الكلام مغالطة محضة.
ومما يقوي هذا الكلام: أنا نقول: لا شك أن الجائز هو الذي يصح وجوده بدلا عن العدم ويصح عدمه بدلا عن الوجود، ولما استوى وجب الافتقار إلى المخصص فيقال: لما سلمتم أن الجائز يصح عليه الطرفان. فإنه نظرا إلى ذاته، وعند فرض تلك الماهية خالية عن المؤثر، وجب أن يصح رجحان وجوده على عدمه، إذ لو لم يصح هذا الرجحان لقدح ذلك في قولنا:
إنه من حيث هو هو يصح عليه كل واحد من الطرفين، ولما ثبت صحة [2] حصول هذا الرجحان، حال عدم المؤثر المنفصل، علمنا: أن حصول هذا الرجحان، لا يتوقف على وجود المؤثر المنفصل، وكما أن هذا الكلام باطل، فكذلك الكلام [3] الذي ذكرتموه يجب أن يكون باطلا.
وأما الجواب [4] عن الحجة الثانية: وهي قولهم: إن من يكون مستغرق الفكر في مهم من المهمات.
(1) لا يصح (س) .
(2) صحة (م) .
(3) إنها الكلام (م) .
(4) أنها الحجة الثانية (م، س) .