[42] فقد يحصل تحرك إصبعه في تلك الحالة، مع أنه يكون غافلا عن تلك الحركة. فقد حصل الفعل من غير الداعي. فالجواب عنه: إنه ما لم يقصد ذلك الفاعل إلى تحريك الإصبع، فإنه لا يتحرك. فإن قالوا: فهب أن الأمر كذلك، إلا أنه ليس له في ذلك الفعل منفعة أصلا، فقد حصل الفعل من غير اعتقاده كون ذلك الفعل راجح المصلحة. قلنا: لا نسلم بل فيه ضرب من اللذة والمنفعة. فلم قلتم: إنه لم يوجد ذلك؟.
وبيانه من وجوه: الأول: إن البقاء على الحالة الواحدة مملول، فهو يتحرك لتبديل الحالة المملولة. والثاني: إنه ربما اعتاد ذلك الفعل والإتيان بالأمر المعتاد لذيذ، وتركه متعب مؤلم. والثالث: لعلة تخيل له أن له في تلك الحركة لذة ومنفعة. ثم في الحال تبدل ذلك التخيل بتخيل آخر، وهو أن الأولى ترك تلك الحركة، فلا جرم لم يشتغل بتحريك ذلك الإصبع، إلا في زمان قليل. وكل هذه الاحتمالات ظاهرة جائزة.
وأما النائم فالسبب في حركاته وجوه: الأول: إن النائم حال نومه، قد يرى أشياء (من الخيالات. وربما) [1] يحسب تلك الخيالات إرادات وكراهات، فتكون حركاته المختلفة بحسب تلك الخيالات. والثاني: إن طول اضطجاعه على جنبه قد يورث الألم في ذلك الجنب. وقد بينا: أن النوم لا يمنع من حصول الخيالات: فلا جرم ينقلب من أحد الجنبين إلى الثاني لدفع ذلك الألم. الثالث: إن ذلك العمل قد يكون ضروريا، أو شبيها به. مثل التنفس.
وقال الشيخ أبو علي بن سينا، في الجواب عن هذه الشبهة: إن التخيل شيء، والشعور بحصول ذلك التخيل في الحال شيء آخر. وبقاء ذلك التخيل [2] في الذكر بعد زواله شيء ثالث، وليس معنا إلا أنا لا نتذكر: أنا كنا
(1) زيادة.
(2) التخيل (س) .