فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 2479

[43] شاعرين بتلك الأحوال حالة النوم، ولا يلزم من عدم حصول هذا الثالث، عدم القسمين الأوليين.

وأما الجواب عن الحجة الثالثة: وهي أن الماهر في صنعه الكتابة قد يكتب مع أنه لا يكون متأملا في آحاد تلك الحروف، فنقول: إنه بسبب المواظبة على الكتابة تحصل في أصابعه ملكة تقتضي سهولة إتيانه بكتابة تلك الحروف، وكما حصلت هذه الملكة في أصابعه بسبب مواظبته على (الإتيان بتلك الأعمال، فكذلك حصلت هذه الملكة في خيالاته، بسبب مواظبته) [1] على استحضار تلك الخيالات، فلهذا السبب لا يحتاج إلى استحضار صورة كل واحد من تلك الحروف، بل تلك الحروف [2] تتعاقب على الخيال، كما تعاقبت تلك الأفعال على اليد، فتلك الصور والإرادات حاضرة، وتلك الخيالات حاصلة إلا أنها لتواليها ولسرعة تعاقبها يظن أنها غير موجودة. وذلك ممنوع.

وأما الجواب عن الحجة الرابعة: فهو أنا نقول: إنا لا نسلم حصول الاستواء، بل لا بد فيه من حصول الرجحان من بعض الوجوه. مثل أن يكون أخذ ذلك القدح بإحدى اليدين أسهل، فيأخذ القدح الذي على ذلك الجانب.

فإن فرضوا الاستواء من جميع الوجوه، فنقول: لم لا يجوز أن يقال: إنه تحصل في قلبه داعية ضرورية جازمة من قبل الله تقتضي أخذ أحدهما دون الثاني؟.

وأما الجواب عن الحجة الخامسة: أن نقول: الآتي بالحركة البطيئة يعلم أنه أتى بالحركة بوصف كونها بطيئة، فهو غير غافل عن الأمرين، بل قاصد إلى تحصيلهما.

وأما الجواب عن الحجة السادسة: فهو أنا سنذكر الفرق إن شاء الله بين القادر، وبين الموجب بوجوه، سوى ما ذكرتم. فهذا تمام الأجوبة عن تلك الوجوه. وبالله التوفيق.

(1) من (م) .

(2) الخيالات (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت