[49] قادرا ينقلب موجبا. هذا قول باطل. لأن الفرق بين القادر وبين الموجب معلوم بالضرورة، من حيث أن القادر يؤثر على سبيل الصحة. والموجب يؤثر على سبيل الوجوب.
وأيضا: فصدور الفعل من القادر [1] يستلزم حصول المدح والذم والثواب والعقاب، وصدوره من الموجب لا يوجب ذلك. فظهر الفرق. فثبت بما ذكرنا: أن توقيف صحة الفعل عن القادر، على الداعي يفضي إلى المحال.
أما صحة حصول المتحيز في الأحياز المختلفة على سبيل البدل لا يفضي إلى هذا الباطل. لأنا إذا أوقفنا ذلك التعيين [2] على أمر منفصل، يوجب حصوله في ذلك الحيز [3] المعين، فانه لا يلزم منه محال البتة، فثبت أنه لا يلزم من توقيف الجائز على المرجح في باب (حصول الجسم في الأحياز المختلفة على سبيل البدل محال، ومحذور البتة. أما توقيف الجائز على المرجح في باب) [4] القادر، فإنه يلزم منه أعظم المحذورات والمحالات وهو انقلاب القادر موجبا.
وهذا غاية ما يمكن أن يقال في الفرق. في هذا الباب.
والجواب: إن هذا الفرق مدفوع. وذلك لأنا كلما علمنا في الشيء أنه يجوز حصوله ويجوز عدمه، وليس لأحد الطرفين مزية على الآخر بوجه من الوجوه، قطع عقلنا بأنه رجحان أحد الطرفين على الآخر، إلا المرجح، فثبت بهذا: أن العقل حاكم بأن منشأ الحاجة إلى المؤثر المنفصل هو مسمى الإمكان. والجواز.
وإذا كان كذلك، فأينما حصل الجواز والإمكان وجب أن يحصل الافتقار إلى المؤثر، وعلى هذا التقدير فالفرق المذكور ساقط. وأيضا: نقول: الجواز من حيث هو جواز: إما أن يكون محوجا إلى المرجح، أو لا يكون إلا بشرط أن يعلم أنه لا يفضي إلى باطل ومحذور. فإن كان الحق هو الأول لزم من حصول
(1) الفاعل (س) .
(2) التغير (م) .
(3) المؤثر (س) .
(4) من (س) .