فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 2479

[50] الجواز [1] أينما كان، حصول الحاجة، أينما كانت وهو المطلوب.

(وأما إن قلنا: إن الجواز إنما يحوج إلى المقتضى بشرط أن لا يفضي إلى محذور ومفسدة) [2] فنقول: هذا باطل لأن أقصى ما في الباب أن نعلم أنه لا يلزم منه المفسدة الفلانية، والفلانية. فأما أن نعلم أنه لا يلزم منه شيء من المفاسد أصلا، فذلك مما لا سبيل إليه، إلا إذا قلنا: إن عدم علمنا بالشيء يوجب علمنا بعدم ذلك الشيء، إلا أن هذه المقدمة (في غاية الضعف، وإن وقفنا كون الجواز علة للحاجة إلى المرجح على هذه المقدمة) [3] لزم بطلان هذا الأصل بالكلية، فعلمنا أن كون الجواز علة للحاجة لا يعتبر فيه هذا القيد أصلا، بل وجب الحكم عليه: إما بأنه لا يحوج إلى المؤثر البتة، أو بأنه يحوج إلى المؤثر على الإطلاق. والله أعلم [4] .

الحجة الرابعة: على أن الفعل بدون الداعي محال.

أن نقول: لو كان مجرد كون القادر قادرا، كافيا في حصول الفعل، لامتنع أن يحصل للداعي أثر في الترجيح في شيء من المواضع. وهذا باطل. فذاك باطل. بيان الملازمة: أن الوصف إذا كان مستقلا باقتضاء الأثر، فإذا انضم إليه شيء آخر، فقد انضم هذا الزائد إلى شيء كان في نفسه مستقلا باقتضاء الأثر، وإذا كان كذلك، فقد وقع الأثر بذلك المستقل ولا يبقى لهذا الزائد فيه أثر البتة، لأن الشيء الواحد، لا يكون واجبا لذاته ولغيره معا. ومثاله: أنه لما كان ثقل الحجر مستقلا باقتضاء الهوى. لا جرم لم يبق لكون الحجر أسود، أو أبيض، أثر في اقتضاء ذلك النزول، فكذا هاهنا، لو كان مجرد كونه قادرا مستقلا باقتضاء الفعل لامتنع أن يحصل للداعية المنضمة إلى القادرية أثر في اقتضاء الفعل، فيثبت بما ذكرنا أن القادرية لو كانت مستقلة

(1) الجواز (س) .

(2) من (م) .

(3) من (س) .

(4) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت