فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2479

[58] الحجة الرابعة: إن (عند) [1] قيام الداعي إلى الفعل يمتنع حصول الترك. وذلك لأنه لو حصل الترك، لحصل إما للداعي، أو لا للداعي.

والأول باطل، لأنه عند حصول الداعي إلى الفعل يمتنع حصول الداعي إلى الترك، وبتقدير أن يحصلا، يتعارضان فيتساقطان، ولم يبق الداعي إلى الفعل راجح الوقوع.

وكلا منا فيما إذا بقيت تلك الداعية على صفة الرجحان، والثاني أيضا باطل، لأن عند قيام الداعي إلى الفعل، لو حصل الترك، لا للداعي أصلا، لكان قد حصل الرجحان من غير حصول الداعي.

والكلام في هذه المسألة فرع على أن حصول الترجيح يتوقف على حصول الداعي، ولما ثبت فساد القسمين ثبت أن عند حصول الداعي إلى الفعل(كان الترك محال الوقوع.

واحتج من قال: إن عند حصول الداعي إلى الفعل) [2] لا يصير الفعل واجبا بوجوه: الحجة الأولى: إن الذي دعا الداعي إلى الفعل، قد يمكنه أن يغير تلك الداعية، ولو كان ذلك واقعا على سبيل الوجوب، لما قدر عليه. وأيضا: فقد تتقابل الدواعي. ومع ذلك فإنه يرجح أحدها. مثل المخير في الكفارات الثلاثة.

والحجة الثانية: إنا قد دللنا على أن الفعل بدون الداعي محال [3] ، فلو فلنا مع هذا: إن الفعل يصير واجب الوقوع عند حصول الداعي، فحينئذ لا يبقى فرق بين الموجب وبين المختار. وذلك معلوم البطلان. ولأنه لو لم يبق الفرق [4] بين الموجب وبين المختار، وجب أن لا يستحق المختار على فعله المدح

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) ممتنع الوقوع (س) .

(4) الفرق (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت