فهرس الكتاب
[59] والذم والترغيب والترهيب. وأن لا يحسن أمره ولا نهيه، كما لا يحسن كل ذلك في حق الموجب. ومعلوم أن كل ذلك باطل.
والحجة الثالثة: إنا نعلم بالضرورة حصول التفرقة بين ما إذا كان الإنسان ملجأ إلى الفعل، وبين ما يكون مختارا فيه. ولو كان الداعي موجبا للفعل لما بقي هذا الفرق. والله أعلم [1] .
والجواب عن الحجة الأولى: أن نقول: إن قولكم: إنه لا يمكنه [2] أن يغير تلك الداعية: كلام ضعيف، لأن الذي ادعيناه أن عند بقاء تلك الداعية خالية عن القيود وعن المعارض، فإنه يجب صدور الفعل.
وأنتم ذكرتم أن تلك الداعية قابلة للتغير. وهذا لا يقدح فيما ذكرناه البتة، لأن قولنا: إن تلك الداعية يمكن تغيرها، لا يقدح في قولنا: إنها عند حصولها يجب ترتب الأثر عليها، وأما قوله: إن عند تساوي الدواعي، فقد يفعل الفاعل الفعل، فهذا عود إلى المسألة المتقدمة [3] وهي أن صدور الفعل عن القادر بدون الداعي جائز، وقد سبق إبطاله.
وأيضا: فهذه المسألة. متفرعة على تلك المسألة. والكلام في الفرع بحيث يوجب فساد الأصل: كلام باطل.
والجواب عن الحجة الثانية [4] : أن نقول: الفرق بين القادر وبين الموجب حاصل من وجهين: الأول: إن القادر حال (حصول الداعية الجازمة في حقه يجب صدور ذلك الأثر عنه، مع كونه عالما) [5] بكونه مصدرا لذلك الأثر، والموجب ليس كذلك. والفرق الثاني: إن الموجب بالطبع موصوف بصفة واحدة موجبة (لا أثرا واحدا) [6] ولا تتغير تلك الصفة وتلك الطبيعة
(1) والله أعلم (م) .
(2) إن قولكم (م) .
(3) الحجة (م) .
(4) الثانية (س) .
(5) من (م) .
(6) من (م) .