فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 2479

[67] الأول [1] : أن الظلم نافع للظالم، مع أن الظالم يشهد صريح عقله بكون الظلم قبيحا.

والثاني: إنا إذا فرضنا إنسانا أنشأ قصيدة غراء بألفاظ فصيحة، وكتبها بخط حسن. وقرأها بأصوات طيبة، وكانت تلك القصيدة مشتملة على شتم الملائكة والأنبياء والصالحين. كان سماع تلك الألفاظ الفصيحة والتركيبات الكاملة بتلك الأصوات الطيبة لذيذ، مع أن صريح العقل يحكم فيها بالقبح.

والثالث: إن الكذب النافع منتفع به، مع أن صريح العقل ينادي عليه بالقبح.

والرابع: إن من رأى إنسانا مريضا، أعمى مشرفا على الموت في صحراء ليس فيها أحد، فإن عقله يدعوه إلى الإحسان إلى ذلك المريض الأعمى (فههنا صريح العقل، حكم بحسن ذلك الإحسان، وذلك الإحسان يوجب تنقيص المال وتحمل المشقة في النفس) [2] فههنا صريح عقله يدعوه إلى فعل ذلك الإحسان إلى ذلك المريض فههنا عقله يدعوه إلى فعل ذلك الإحسان، وليس له فيه البتة شيء من وجوه النفع. وذلك لأن دفع المال إليه تنقيص للمال، هو ضرر، وذلك المريض الأعمى لا يعرفه فلا يطمع هذا المعطي في أن يذكره بالثناء والحمد.

ولم يحضر في تلك الصحراء أحد، حتى يقال: إنه إنما أحسن إليه لأجل أن الحاضرين يمدحونه. وأيضا: فربما كان هذا المعطى دهريا ينكر الإله والمعاد، فلا يمكن أن يقال: إنه إنما أقدم على ذلك الإحسان لأجل الرغبة في الثواب.

فههنا العقل حكم بحسن ذلك الإحسان، مع أنه خالي عن جميع جهات النفع، فظهر بهذه الوجوه أن حكم العقل بالتحسين والتقبيح مغاير لحكمة طلب المنافع والمضار.

(1) يريد أن يقول: لا داعي للبحث في الحكمة من وراء الأفعال.

(2) من (م، س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت