فهرس الكتاب
[68] وأجاب المنكرون للتحسين وللتقبيح. فقالوا: جميع ما ذكرتم، يرجع حاصله إلى طلب المنفعة ودفع المضرة.
أما الحجة الأولى: وهي قوله [1] : إن الظالم ينتفع بظلمه مع أن عقله يحكم بقبح ذلك الظلم. فنقول: لو حكم الظالم بحسن الظلم فحينئذ لا يمكنه دفع ذلك الظلم عن نفسه، وحينئذ تصير روحه عرضة للقتل، وماله عرضة للنهب فيجب عليه في رعاية مصالح [2] نفسه وماله أن يحكم بقبح الظلم، حتى تبقى روحه وماله محفوظين عن الهلاك والتلف.
وأما الحجة الثانية: وهي القصيدة الغراء المشتملة على شتم الملائكة والأنبياء. فجوابها: إن الحكم بحسن [3] ذلك على خلاف مصالح العالم.
وبيانه من وجهين: الأول: إنا إذا جوزنا ذلك الشتم والإساءة فحينئذ لا يبقى لأمر الله تعالى ونهيه وقع في القلوب. وذلك يوجب الهرج والمرج ويوثب الأراذل من الخلق على أفاضلهم. والثاني: إن أشرف الموجودات هو الله سبحانه، وأكثرهم إنعاما على المحتاجين [4] هو الله تعالى، فإذا لم تكن إساءة القول فيه ممنوعا منه. فحينئذ لا يمكن التوسل بالفضائل إلى دفع المضار، وذلك ضد مصلحة العالم.
وأما الحجة الثالثة: وهي قولهم [5] : الكذب النافع منتفع به، مع أن العقل يقضي بقبحه. فالجواب: إن تجويز الكذب على خلاف مصلحة العالم، لأنا إذا جوزنا الكذب فالذي نسمعه قد تنبني عليه أغراض كثيرة في الفعل والترك. فإذا ظهر أنه كان كذبا في تلك الأحوال، فحينئذ تضيع تلك الأعمال المبنية عليه، ويضيق قلب ذلك الفاعل، ويضيع عمره. وكل ذلك على ضد مصلحة العالم.
(1) دائما ينقد المؤلف القاضي عبد الجبار. ودائما يبدي إعجابه بأبي الحسين البصري.
(2) مصالح (س) .
(3) بحسن من (م. س) .
(4) على المحتاجين (م، س) .
(5) مرة يعبر بالمفرد، ومرة يعبر بالجمع.