فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2479

[71] العالم إما أن يقال: إنه أحدثه لا لداعية أصلا، أو أحداثه لداعية، والأول عيب، وهو نقص، وهو على الله محال، فثبت أنه فعله لداعية، وتلك الداعية: إما داعية إيصال النفع إلى نفسه، أو داعية إيصال النفع إلى غيره (والأول باطل، لما ثبت أن الحاجة إليه محال، فيثبت أنه إنما خلق العالم لداعية [إيصال النفع إلى غيره] [1] ولا معنى لداعية) [2] الإحسان إلا هذا، فيثبت بهذا الدليل القاطع: حصول هذا القسم من الدواعي.

هذا منتهى الكلام في هذا الباب.

قالت الحكماء: هذا الكلام منقوض [3] من وجوه: الأول: إنا قد دللنا على أن صدور الفعل عن القادر بدون الداعي محال، وإذا ثبت هذا لزم القطع بأن العبد لا يصدر عنه الفعل إلا مع الداعي، وتلك الداعية إن كانت من فعل العبد لزم التسلسل. وإن انتهت إلى داعية يخلقها الله تعالى في العبد. فقد بينا: أن عند حصول تلك الداعية يجب الفعل وعند عدم حصولها يمتنع الفعل. فيلزم القطع بأن أفعال العبد معلولات أفعال الله تعالى. وإذا كان الأمر كذلك فخالق العلة، يكون خالقا للمعلول، ومريدا له. ومتى كان الأمر كذلك (امتنع أن يقال: إن الشرور غير واقعة بمشيئة الله وبقضائه. وإذا كان الأمر كذلك) [4] فحينئذ يبطل قول من يقول:

إن صدور الفعل عن الله موقوف على حصول داعية الإحسان.

والحجة الثانية: إن كل من فعل فعلا لغرض، وجب أن يكون بحيث لو لم يوجد ذلك الفعل، لاختل ذلك الكمال. وإذا وجد ذلك الفعل فقد حصل ذلك الكمال، وكل من كان كذلك كان ناقصا بذاته، مستكملا بغيره. وذلك في حق الله تعالى محال. فإن قالوا: إنه تعالى إنما فعل ذلك الفعل ليعود نفع

(1) سقط (م) .

(2) سقط (ت) .

(3) يمكن أن تقرأ منقوض في (س) .

(4) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت