فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 2479

[86] المؤثر في كل الممكنات يمتنع كونها (من الممكنات، فهي من الواجبات، فيثبت أن المؤثر في كل الممكنات) [1] قد أثر فيها، مع وجوب أن يؤثر، لا مع جواز أن يؤثر. وذلك هو المطلوب.

فهذا تمام كلام الفلاسفة.

وأما أرباب الملل والأديان: فقد احتجوا على كونه تعالى قادرا مختارا [2] بوجوه: الحجة الأولى: أنه تعالى لو كان موجبا بالذات لكان إيجابه [3] لمعلولاته، إما أن يكون غير موقوف على شرط، وإما أن يكون موقوفا على شرط.

والقسمان باطلان.

فالقول بكونه موجبا بالذات باطل، إذا قلنا: إنه يمتنع أن يكون ذلك الإيجاب غير موقوف على شرط. وذلك لأنه لو كان كذلك لزم أن يكون موجبه معه، إذ لو حصل ذلك المعلول في بعض الأوقات دون البعض، مع أنه لم يتميز ذلك الوقت عن سائر الأوقات بشرط، وخاصية. فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الممكن من غير مرجح وهو محال. ولو كان معلوله معه لزم من قدمه قدم العالم، أو من حدوث العالم حدوثه، لكنا قد دللنا على أن الله تعالى قديم، وأن العالم حادث، فيثبت أنه يمتنع أن يقال: أن الله تعالى يوجب العالم من غير شرط. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون ذلك الإيجاب مشروطا بشرط.

ذلك لأن الشرط إما أن يكون قديما وإما أن يكون حادثا. فإن كان قديما لزم من قدم المؤثر، وقدم الشرط، قدم العالم، على ما قررناه، وأنه باطل.

وإن كان حادثا كان الكلام في كيفية (حدوثه كالكلام في كيفية) [4] حدوث الحادث الأول، ويفضي هذا إلى التسلسل. وذلك التسلسل. إما أن

(1) من (م، ت) .

(2) مختارا (م) .

(3) الجاؤه سقط (م) .

(4) من (م، ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت