فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2479

[87] يقع دفعة، أو يقع بحيث يكون كل واحد منهما مسبوقا بغيره، لا إلى أول.

والقسم الأول. وهو التسلسل الذي [1] يقع دفعة قد أبطلناه في إثبات واجب الوجود. والقسم الثاني. وهو القول بوجود حوادث يكون كل واحد منها مسبوقا بغيره، لا إلى أول، فهو قول [2] بحوادث لا أول لها. وقد أبطلناه، فيثبت أنه تعالى لو كان موجبا بالذات، لكان إما أن يكون تأثيره في وجود المعلومات غير موقوف على شرط، وإما أن يكون موقوفا على شرط. وثبت فساد القسمين، فوجب القطع بامتناع كونه تعالى موجبا بالذات.

فإن قيل: العالم إما أن يكون ممكن الوجود في الأزل، وإما أن لا يكون ممكن الوجود في الأزل. فإن كان ممكن الوجود في الأزل فحينئذ يلزم قدم العالم، وليس لكم أن تقولوا: إنه محال أن يكون العالم قديما، لأن هذا التقدير هو تقدير أن كون العالم أزليا، ليس بممتنع.

وإن كان محال الوجود في الأزل. فنقول: على هذا التقدير، لم لا يجوز أن يقال: العلة القديمة لوجود العالم، وإن كانت موجودة في الأزل، لا يلزم منها كون العالم أزليا، لأنه كما أن حال المؤثر معتبر في حصول الأثر، فكذلك حال القائل معتبر، وأولى الأحوال بالاعتبار كونه ممكنا في نفسه، فإذا كان الإمكان ثابتا في الأزل، لم يلزم من حصول العلة الموجبة في الأزل حصول الأثر في الأزل؟

أجاب المتكلمون عنه من وجهين: الأول: أن نقول: تخلف المعلول عن العلة محال، وكون العالم قديما أيضا محال. وهذان المعنيان لما اجتمعا علمنا أن العلة الموجبة للعالم (ما كان) [3] موجودا في الأزل. وقد كان المؤثر الأزلي موجودا في الأزل، فعلمنا أن ذلك المؤثر ما كان موجبا بالذات. بل كان فاعلا بالاختيار.

(1) الذي (س) .

(2) الحوادث (م) .

(3) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت