فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2479

[89] ذلك التسلسل إن وقع دفعة واحدة فهو باطل. كما بيناه، وإن وقع بحيث يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر، لا إلى أول. فقد أبطلناه أيضا.

والقسم الرابع أيضا باطل. لأن ذلك المقتضى إن كان جسما أو جسمانيا عاد التقسيم فيه، وهو أنه كيف اختص ذلك الجسم بالصفة التي لأجلها صار مقتضيا لهذه الأحكام، وإن لم يكن جسما ولا جسمانيا (فهو إما أن يكون موجبا أو مختارا، ولا جائز أن يكون موجبا، لأنه لما لم يكن جسما ولا جسمانيا) [1] لم يكن مختصا بشيء من الأجسام بالقرب منه أو بالبعد منه، وإذا كانت نسبته إلى الكل واحدة، وكانت الأجسام بأسرها متساوية في قبول هذه الصفات، فحينئذ لا يكون حصول الصفة المعينة في بعض الأجسام أولى من حصولها في سائر الأجسام [2] ، لأن القوابل بأسرها متساوية في القبول والمؤثر، والنسبة إلى الكل على السوية. فوجب التشابه المذكور، وحيث لم يحصل علمنا أن القول [3] بالموجب باطل. وإذا بطل هذا يثبت أن فاعل العالم فاعل مختار، لا علة موجبة بالذات، واعلم أن مدار هذه الحجة (ومدار الحجة) [4] التي قبلها على القول ببطلان حوادث لا أول لها.

الحجة الثالثة: لو كان المؤثر في العالم موجبا [5] بالذات، لكان إما أن يكون معلوله واحدا، وإما أن يكون أكثر من واحد. والقسمان باطلان، فالقول بالموجب باطل. أما الحصر فظاهر. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون معلوله شيئا واحدا. ذلك لأنه لما وجب أن يكون معلول الواحد واحدا فقط.

فمعلول ذلك الواحد أيضا يجب أن يكون واحدا. وهلم جرّا إلى آخر المراتب، فيلزم أن لا يوجد في هذا العالم شيئا من قطرات الماء، وذرات الهباءات، إلا ويكون [6] أحدهما علة للآخر، والآخر معلولا له، ومعلوم أن ذلك باطل،

(1) من (س) .

(2) بدل في سائر الأجسام: في الباقي (م) .

(3) وحيث لم (س) .

(4) من (م) .

(5) موجبا (س) .

(6) ولا يكون (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت