فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 2479

[90] لأنا نعلم بالضرورة: أن هذه الذرة ليست علة لتلك الذرة الأخرى ولا بالعكس.

وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون معلوله أكثر من واحد، لأن هذا متفق عليه بين الفلاسفة.

وأيضا: لو فرضنا ذلك لكان مفهوم أنه صدر عنه هذا المعلول، مغاير لمفهوم أنه صدر عنه المعلول الثاني، وهذان المفهومان إن كانا مقومين لتلك العلة، لزم كونها مركبة. وقد فرضناها بسيطة. هذا خلف.

وإن كانا خارجين عنها، فكل صفة خارجة عن الماهية لاحقة بها فهي ممكنة لذاتها، واجبة بتلك الماهية. وحينئذ يعود التقسيم الأولى في كيفية كون تلك الماهية علة لذينك المفهومين الخارجين.

ويقضي ذلك إلى التسلسل، وهو محال. وإن كان أحدهما داخلا في الماهية، والآخر خارجا عنها فحينئذ يلزم كون تلك الماهية مركبة، لأن الداخل في الماهية جزء لتلك الماهية، وكل ماهية لها جزء فهي مركبة. وأيضا: معلول الماهية ليس إلا ذلك الواحد، فثبت [1] أن البسيط الحق يمتنع أن يكون علة لمعلولين معا، فيثبت أنه تعالى لو كان موجبا بالذات لكان إما أن يكون معلوله واحدا أو أكثر من واحد، وثبت فساد القسمين. فيمتنع كونه موجبا بالذات، ويبقى أن يكون فاعلا بالاختيار. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: معلوله شيء واحد فقط؟ قلنا قوله: لو كان كذلك لكان معلول ذلك الواحد [2] أيضا واحدا، وحينئذ يلزم المحال. قلنا: لا نسلم أنه لو كان معلول ذات الله واحدا، لزم أن يكون معلول ذلك المعلول أيضا واحدا. وبيانه: هو أن ذلك المعلول لا بد وأن يكون ممكن الوجود لذاته. أو لا بد أن يكون وجوده صادرا عن تلك العلة. فحصل هناك أمور ثلاثة: إمكانه، ووجوده، ووجوبه

(1) وهو (م) فثبت (س) .

(2) المعلول (م) الواحد (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت