فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2479

[92] أن يقال: أن بتقدير كونه قادرا فاعلا مختارا، يجب أن لا يصدر عنه إلا أثر واحد، ومعلوم أن ذلك باطل بالاتفاق. فيثبت أن هذا الكلام مغالطة.

والجواب: أما السؤال الأول: وهو قوله: إمكان المعلول الأول علة لمادة الفلك الأقصى، ووجوده علة لصورته، ووجوبه بالمبدإ الأول علة للعقل المدبر لذلك الفلك. فنقول: هذا باطل لوجوه:

الحجة الأولى: الإمكان، ليس من الأمور الموجودة، وما لا يكون موجودا امتنع كونه علة لشيء موجود. وإنما قلنا: إن الإمكان ليس من الأمور الموجودة، لأنه لو كان موجودا، لكان إما أن يكون واجبا لذاته (أو ممكنا لذاته) [1] . لا جائزا أن يكون واجبا لذاته، لأنه يثبت بالدليل أن واجب الوجود لذاته ليس إلا واحدا، ولأن الإمكان صفة للممكن، وصفة الشيء مفتقرة إليه، والمفتقر (إلى الممكن) [2] أولى بالإمكان. ولا جائز أن يكون ممكنا لذاته، وإلا لكان إمكانه زائدا عليه، ولزم التسلسل، فثبت أن الإمكان ليس من الموجودات. فنقول: وما كان معدوما يمتنع أن يكون علة لشيء موجود، لأن العدم نفي محض، والنفي المحض يمتنع كونه علة للموجود، فيثبت بهذا البرهان: إن الإمكان يمتنع أن يكون علة لشيء من الموجودات.

الحجة الثانية: أن نقول: الإمكان إما أن يكون معدوما، وإما أن يكون موجودا. فإن كان معدوما امتنع كونه علة للموجود، وإن كان موجودا فهو من الممكنات، فله علة (وليست تلك العلة إلا العلة الأولى. فالعلة الأولى علة للإمكان والوجود، فهي علة) [3] بمعلولين. وقد فرضنا أنه ليس كذلك. هذا خلف.

الحجة الثالثة: الإمكان مفهوم واحد، فهو نوع تحته أشخاص، وحكم

(1) من (م) .

(2) من (م) .

(3) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت