فهرس الكتاب
[93] الشيء حكم مثله، فلو كان الإمكان علة لمادة الفلك الأقصى، لوجب أن يكون إمكان كل ممكن علة لمثل هذا المعلول. وهو محال.
الحجة الرابعة: لو كان إمكان المعلول الأول علة لوجود المادة، لكان إمكان تلك المادة علة لوجودها لما بينا أن حكم الشيء حكم مثله، ولو كان إمكان المادة علة لوجودها، وإمكان المادة من لوازم تلك الماهية [1] ، فعلى هذا تلك الماهية مستلزمة لذلك الإمكان، وهو مستلزم لذلك الوجود، ومستلزم المستلزم، مستلزم. فيجب أن تكون تلك الماهية مستلزمة لوجود نفسها. وما كان كذلك كان واجبا لذاته، فيلزم أن يكون الممكن لذاته واجبا لذاته. وهو محال.
الحجة الخامسة: إن مذهبهم: أن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا [2] وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يكون نفس الفلك [3] علة لنفس العقل الأول [4] . لكن الإمكان، ليس إلا القبول. وهو أن تكون الماهية قابلة للوجود والعدم، فوجب أن لا يكون إمكان العقل الأول، علة [5] لمادة الفلك.
الحجة السادسة: وهي أن جسم الفلك قابل للقسمة الوهمية. وسيأتي في مسئلة إثبات الجوهر الفرد: أن ما يكون قابلا للقسمة الوهمية، فإنه لا بد وأن يكون مؤلفا من الأجزاء. وذلك ينتج أن جسم الفلك مؤلف من الأجزاء الكثيرة، والإمكان القائم بالعقل الأول شيء واحد، فلو جعلناه علة لمادة الفلك وتلك المادة عبارة عن مجموع تلك الأجزاء فحينئذ يلزم كون الشيء الواحد، علة لمجموع تلك الأجزاء، فيعود إلى أنه صدر عن الواحد أكثر من الواحد.
الحجة السابعة: إنكم جعلتم موجود العقل الأول علة لصورة الفلك
(1) الماهية (م) المادة (س) .
(2) معا (س) تبعا (م) .
(3) القبول (م) . الفلك (س) .
(4) تقرأ: الفعل أولى.
(5) علة (س) .