فهرس الكتاب
[108] بالخط على وجه الإتقان. ولا سبب لذلك إلا عدم [1] العلم، فيثبت أن عدم العلم بالشيء ينافي الإتيان به على وجه الإحكام والإتقان.
ومن المتكلمين من يدعي العلم الضروري بأن فاعل المحكم المتقن يجب كونه عالما بذلك الفعل، ويذكر تلك الأمثلة لأجل التنبيه على أن العلم بهذه المقدمة علم ضروري. فهذا تمام الكلام في تقرير هذا الدليل.
ولقائل أن يقول السؤال عليه من وجوه: السؤال الأول: هو أن دلائل المتكلمين في إثبات القادرية والعالمية، بتقدير صحتها لا تدل على المقصود، لأنه لا يمتنع في بديهة العقل أن يقال: إن واجب الوجود لذاته علة لموجود، وذلك الموجود عالم لذاته (وقادر لذاته) [2] ، وخالق للعالم، فإنه لما ثبت أن العالم محدث وجب افتقاره إلى محدث وفاعل، ولزم أن يكون ذلك الفاعل قادرا عالما. ولا يبعد [3] أن يكون ذلك العالم القادر معلولا لذاته أو واجب الوجود، لذاته. إما من غير واسطة، أو بواسطة واحدة أو بوسائط كثيرة.
وإذا كان ما ذكرناه محتملا، سقط الاستدلال بهذه الوجوه المذكورة على كون واجب الوجود لذاته: عالما قادرا. فهذا سؤال مبين، وما رأيت أحدا من المتكلمين دار حوله. والغفلة عنه في مثل هذه المطالب العالية من العجائب.
واعلم أن الذي يمكننا ذكره في دفع هذا السؤال وجهان: الأول: إنا قد ذكرنا في مقدمة هذا الكتاب أن المطالب الإلهية، عالية، والعقول البشرية ضعيفة، فيجب أن يكتفى فيها بالأخذ بالأخلق والأولى.
وعند هذا نقول: لما ثبت حدوث العالم وثبت افتقاره إلى فاعل ومحدث، وجب الاعتراف بهذا الفاعل والمحدث. فأما إثبات الوسائط فلم يدل على وجودها
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) أما لا (م) .