فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 2479

[109] دليل فوجب الأخذ بالمتيقن، وطرح المشكوك المشتبه. فهذا أحد الطريقين.

الثاني: لما دللنا على أنه تعالى قادر على الإيجاد والتكوين، فحينئذ نقيم الدلالة على أنه يستحيل في الوجود أن يكون أكثر من مؤثر واحد. وعند هذا يسقط القول بإثبات الوسائط. فهذا ما يمكن ذكره في هذا المقام.

السؤال الثاني: أن نقول ما المراد بالإحكام والإتقان؟ فإن أريد به وقوع هذه الأشياء على وفق المصلحة والمنفعة، فهذا معقول، وإن عنيتم به معنى آخر، فلا بد من بيانه ثم نقول: إما أن يريدوا به كونه واقعا على وفق المصلحة (بوجه ما) [1] وإما أن يريدوا به كونه واقعا على وفق المصلحة من كل الوجوه.

فإن أردتم الأول، فهذا القدر، لا يدل على كون الفاعل عالما فإن الفعل الذي يأتى به الجاهل، قد يكون مطابقا للمصلحة من بعض [2] الوجوه. وإن عنيتم به كونه مطابقا للمصلحة من كل الوجوه. فلم قلتم: إن الأمر كذلك؟ فإنا لا نعرف أن الشمس لو كانت أكبر مما هي الآن أو أصغر كانت المنافع أكمل أو أقل، ولا نعرف أحوال الأفلاك في هذا الباب، ولا نعرف أيضا: أن أبدان الناس لو كانت واقعة على غير هذا الوجه والشكل، كيف كانت تكون أحوالها؟ وبالجملة: فمن الذي يمكنه إقامة الدلالة على أنه يمتنع وجود وضع أكمل مما هو الآن، مع أن الأوضاع المغايرة لهذا الوضع أمور غير متناهية؟ ومن الذي أحاط عقله بكل تلك الأقسام، ووقف عقله على كل ما في كل واحد منها من المنافع والمضار؟

السؤال الثالث: نزلنا عن البحث عن تفسير الإحكام والإتقان. فلم قلتم: إن كل من كان فعله محكما متقنا. فإنه يجب أن يكون عالما؟ والذي يدل على أن الأمر ليس كذلك وجوه:

الأول: أنه لا نزاع أن الجاهل بالصفة، قد صدر عنه الفعل المحكم

(1) من (م) .

(2) كل (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت