فهرس الكتاب
[144] والأول ممنوع. وذلك لأن العلم بهذا المعلوم يخالف العلم بذلك المعلوم الثاني، ولا يلزم من كون الذات موجبة لشيء كونها (موجبة) [1] لما يخالف ذلك الشيء. لأن الحقائق المختلفة لا يحب استواؤها في الأحكام والآثار.
والثاني: وهو عدم الأولوية في أذهاننا وأفكارنا، مسلم. إلا أن هذا [2] لا يفيد. إلا أن العقل يتوقف في هذا الحكم، ولا يجزم فيه(بشيء البتة:
فأما أن يجزم فيه) [3] لعدم التفاوت فهو باطل. ألا ترى أن المتكلمين يقولون:
إن العلم صفة متعلقة بالمعلوم؟ ثم زعموا: أن العلم بكل معلوم ماهية مخالفة لماهية العلم المتعلق بالمعلوم الآخر. فذلك العلم الخصوص ماهية مخصوصة تقتضي لماهيتها المخصوصة التعلق بذلك المعلوم المعين دون سائر [4] ما سواه.
وإذا عقل هذا في العلم فلم لا يجوز أيضا أن يقال: تلك الذات المخصوصة يوجب لذاتها التعلق ببعض المعلومات دون البعض؟ فهذا جملة الكلام في هذا الباب. والله أعلم.
والأولى في هذا الباب. أن نقول: لا شك أنه تعالى أكمل الموجودات والجهل بأي معلوم كان، صفة نقص: وصريح العقل يقضي بوجوب تنزيه الله عن النقص. فوجب الحكم بكونه تعالى عالما بجميع المعلومات. وأيضا: فهذا القول أقرب إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه.
واعلم: أن هذا المخالف له مقامان: إحداهما: أنه تنازع في أصل العالمية. والثاني: الذين ينازعون في كونه تعالى عالما بجميع المعلومات.
أما المقام الأول فقد ذكروا فيه وجوها من الشبهات.
الشبهة الأولى: قالوا: لو كان عالما بشيء لكان كونه عالما، إما أن
(1) من (س) .
(2) لو قال: إن العقل لفهمت العبارة بسهولة.
(3) من (م) .
(4) دون ما سواه (م) .