فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 2479

[146] القائمة بنفسها مغايرة للنسبة المخصوصة، فيثبت بهذه الوجوه أنه يمتنع أن يكون علمه عين ذاته [1] .

وأما بيان أنه يمتنع أن يكون علمه غير ذاته. فالدليل عليه: أن ذلك العلم إما أن يكون موجودا قائما بنفسه، وإما أن يكون صفة قائمة بذاته، والأول باطل، لأن كونه عالما (بالمعلوم صفة له، وصفة الشيء يمتنع كونه قائما بذاته، فيثبت أن كونه عالما) [2] بالأشياء صفة مفتقرة إلى ذاته، والصفة المفتقرة إلى الذات تكون ممكنة بنفسها، وكل ممكن فلا بد له من مؤثر، وذلك المؤثر ليس إلا تلك الذات.

إلا أن هذا باطل من وجوه: الأول: إن ذاته مؤثرة في وجود العالم، فلو كانت مؤثرة في حصول ذلك العلم، لكان قد صدر عن الواحد أكثر من الواحد، وهو محال.

والثاني: إن الموصوف بذلك العلم، هو تلك الذات، فلو كان المؤثر فيه أيضا نفس تلك الذات لزم كون الشيء الواحد بالنسبة إلى الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا [3] ، وهو محال.

والثالث: إن افتقار الأثر إلى المؤثر، يمتنع أن يحصل حال (بقاء الأثر، وإلا لزم تكوين الكائن، وتحصيل الحاصل، وهو محال. فوجب أن يكون افتقاره إليه حال) [4] العدم أو حال الحدوث. وعلى التقديرين، فكل ما يكون مفتقرا إلى المؤثر، فإنه محدث. فوجب فيما لا يكون محدثا أن لا يكون مفتقرا إلى المؤثر، وعالمية الله قديمة، فامتنع افتقارها إلى المؤثر.

الشبهة الثانية: أن يقال: العلم إما أن يكون صفة كمال، وإما أن لا يكون. فإن كان الأول فيلزم أن يقال: إن ذاته ناقصة بذاتها، مستكملة بتلك

(1) غير (س) .

(2) من (م) .

(3) معا (س) .

(4) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت