فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2479

[147] الصفة المغايرة، والناقص يمتنع كونه إلها، وإن كان الثاني وجب تنزيه الله تعالى عنه، لأن ما لا يكون صفة كمال، امتنع الحكم بكونه تعالى موصوفا به.

الشبهة الثالثة: إنا قد ذكرنا أن العلم نسبة مخصوصة (وإضافة مخصوصة) [1] وحصول النسبة والإضافة مشروط بحصول المضافين، مثلا:

أبو زيد لعمرو، لا يمكن حصولها إلا بعد حصول ذات زيد وعمرو، ولما كانت المعرفة والعلم نسبة مخصوصة وجب أن يكون حصولها موقوفا على حصول المضامين. إذا ثبت هذا فنقول: ذات الباري تعالى لا تكون كافية في حصول الصفة المسماة بالعلم، لأنا بينا: أن العلم نسبة، وحصول النسبة لا يستقل به شيء واحد البتة، فإذا ذات الباري يمتنع خلوه عن العلم والعلم موقوف على المضاف الثاني لزم (أن تكون ذات الله تعالى موقوف التحقق على اعتبار غيره، والموقوف على الغير ممكن لذاته فيلزم) [2] أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته، وهو محال.

الشبهة الرابعة: قالوا: العلم عند الفلاسفة عبارة عن صورة مطابقة للمعلوم وعند المتكلمين عبارة عن نسبة مخصوصة تحصل بين العلم وبين المعلوم. وعلى كل التقديرات، فإنه يجب أن يكون العلم (بكل) [3] معلوم مغاير للعلم بالمعلوم، الآخر.

أما على قول الفلاسفة فلأن كل شيء فإنه مخالف للشيء الآخر، إما بحسب (أصل) [4] ماهيته وإما بحسب تعينه، فالصورة المطابقة لأحدهما لا بد، وأن تكون مخالفة للصورة المطابقة للأخرى.

وأما على قول المتكلمين: فلأن الانتساب إلى هذا يصح تعقله حال الذهول عن الانتساب إلى غيره، والمعلوم مغاير لغير المعلوم، فيثبت أن (على

(1) من (م) .

(2) من (م) .

(3) من (م) .

(4) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت