فهرس الكتاب
[148] القول المنقول عن الفلاسفة) [1] وعلى القول المنقول عن المتكلمين يجب أن يكون العلم بكل معلوم مغايرا للعلم بالمعلوم الآخر.
إذا ثبت هذا فنقول: لو كان الباري تعالى عالما بمعلومات لا نهاية لها، لزم أن يحصل في ذاته صفات لا نهاية لها، (وأحوال لا نهاية لها) [2] وذلك محال لوجهين:
الأول: إن كل كثرة حاصلة (بها. فإنها تقبل الزيادة والنقصان. وكل ما يقبل الزيادة والنقصان، فإنه متناهي ينتج: أن كل كثرة حاصلة [3] فإنها تكون متناهية. ويلزم: أن ما لا يكون متناهيا، فإنه ممتنع الحصول.
والثاني: إن إله العالم إذا كان مركبا من الكثرة، لزم كونه ممكن الوجود لذاته، وذلك لأن كل مركب من الأجزاء (فإنه يفتقر إلى كل واحد من أجزائه، وجزء الشيء غيره، فكل مركب فهو) [4] مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته (فيلزم أن يكون إله العالم ممكن الوجود لذاته، وما كان ممكن الوجود لذاته) [5] وجب افتقاره إلى مؤثر آخر فيلزم افتقار الإله إلى إله آخر، وهو محال.
ولا يقال: هذه الكثرة واقعة في العلوم [6] ، والعلوم صفات، فالكثرة واقعة في الصفات (فلم لا يجوز أن يقال: إن ذاته منزهة عن الكثرة وهي موجبة لهذه الصفات) [7] ؟ لأننا نقول: الإله إما أن يكون عبارة عن مجموع الذات مع الصفات، أو هو عبارة عن الذات فقط، والصفات خارجة عن مسمى الإله. فإن كان الأول فحينئذ يلزم أن يكون مسمى الإله ممكنا محتاجا.
(1) من (م) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .
(4) من (م) .
(5) من (م) .
(6) المعلوم (س) .
(7) من (م) .