فهرس الكتاب
[163] ولقائل أن يقول: فهذا الكلام يمنع من كونه مؤثرا في الغير، لأن التأثير في الغير نسبة مخصوصة بينه وبين الغير (وذلك مما لا يتم إلا بالغير، فلو كان مؤثرا في الغير) [1] لزم افتقاره إلى الغير، ويمكن ذكر الفرق بينهما من بعض الوجوه. والله أعلم [2] .
وهاهنا آخر الكلام في حكاية قول من أنكر العلم بالجزئيات.
أما القائلون بكونه تعالى عالما بالجزئيات، فقد احتجوا عليه بوجوه: الحجة الأولى: قالوا: قد دللنا على أنه تعالى فعل أفعالا محكمة متقنة.
وبينا أن من كان فعله محكما متقنا يجب أن يكون عالما بفعله، فوجب أن يكون تعالى عالما بأفعال نفسه ومن المعلوم أن الإحكام والإتقان إنما يظهر في الأشخاص الجزئية التي خرجت إلى الوجود، فيثبت أن الذي دلنا على كونه تعالى عالما، هو بعينه يدلنا على كونه عالما بالجزئيات.
الحجة الثانية: أن نقول: الشيء الشخصي الجزئي له ماهية، وله أيضا تشخص وتعين. وذلك التشخص والتعين، إما أن يكون عين تلك الماهية، وإما أن يكون زائدا عليها، فإن كان عينها فالعلم بالعلم [3] بالماهية يكون علما بعينها. فذلك التشخص، من حيث إنه ذلك المعين يكون [4] معلوما، وإن كان تشخص ذلك الشخص مغايرا لتلك الماهية، فذلك التشخص أيضا ماهية من الماهيات الممكنة [5] .
والفلاسفة سلموا أن العلم بالعلم بالعلة [6] يوجب العلم بالمعلول،
(1) من (م) .
(2) والله أعلم (م) .
(3) بالعلم (م) .
(4) يكون (س) .
(5) الممكنة (س) .
(6) بالعلم (س) .