فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2479

[166] يقتضي أن يكون علمه تعالى بأفعاله سابقا عليها في الوجود، وذلك يدل على أن العلم بالمعدوم جائز.

الثالث: لا شك أن العلم بالماهيات لا يتوقف على كونها موجودة في أنفسها. فإنا قد نعرف حقائق المعلومات [1] حال كوننا جاهلين بوجودها، وأيضا: إذا قلنا: الشيء إما أن يكون موجودا أو معدوما، فقد تصورنا في هذا التقسيم معنى العدم، وإذا أمكن تصور الماهية قبل وجودها وأمكن تصور العدم أيضا، وجب أن يكون تصور الماهيات المعدومة أيضا: ممكنا.

الرابع: وهو أن الواحد منّا، إذا أراد أن يفعل فعلا. مثل بناء دار، أو خياطة قميص، فإنه يتصور ذلك العمل أولا، ثم يدخله في الوجود ثانيا.

وذلك يدل على أن المعدوم يصح أن يكون معلوما، وإذا ثبت أن المعدومات يصح أن تكون معلومة فنقول: المقتضى لحصول العالمية هو ذاته المخصوصة.

فلم تكن تلك الذات باقتضاء العالمية (ببعض ما يصح، أولى منها باقتضاء العالمية) [2] بالبواقي. فإما أن لا يوجب شيئا منها، وهو باطل. وإما أن يوجب العلم بكل ما يصح أن يكون معلوما وذلك هو المطلوب.

واحتج المخالف بأشياء: الحجة الأولى: قالوا: لو كان الله تعالى عالما بهذه الجزئيات قبل وقوعها لبطلت الربوبية ولبطلت العبودية. أما بطلان الربوبية، فلأن الذي علم وقوعه يكون واجب الوقوع. وما كان واجب الوقوع امتنع كون القادر قادرا عليه، فوجب أن لا يقدر الله على شيء. وذلك يقدح في الربوبية وأما بطلان العبودية فلأن غير ما ذكرناه يقتضي أن لا يقدر العبد على شيء البتة، وذلك يمنع من كونه قادرا على العبودية. وأيضا: فإنا نجد بالضرورة من أنفسنا أنا إن شئنا الفعل قدرنا عليه، وإن شئنا الترك قدرنا عليه، فالقول بأنه لا قدرة لنا على الفعل والترك مكابرة في المحسوسات والقول بأنه تعالى عالم بالجزئيات قبل دخولها

(1) المضلعات (م) .

(2) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت