فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2479

[167] في الوجود يمنع من تلك القدرة، فكان القول به باطلا.

الحجة الثانية: قالوا الشيء قبل دخوله في الوجود عدم محض ونفي صرف، والعدم المحض يمتنع أن يحصل فيه الامتياز والاختصاص (بالصفة والخاصية، وكل معلوم فإنه لا بد وأن يكون متميزا عن غيره، وأن يكون موصوفا بصفات) [1] وخواص لأجلها يحصل ذلك الامتياز. وهذا القياس ينتج أن المعدوم يمتنع كونه معلوما، ولا يقال: إنا إذا قلنا: الماهيات متقررة حال العدم، فقد زال هذا السؤال. لأنا نقول: هذا لا يفيد المطلوب. وذلك لأن القائلين بأن المعدوم شيء، لا يقولون: إن تلك الذوات المعدومة تكون مؤلفة مركبة موصوفة بالشكل واللون والحصول في الحيز [2] ، فيلزمكم أن تقولوا: إنه تعالى لا يعلم كون الذوات موصوفة بهذه الصفات، إلا عند دخولها في الوجود، وأنتم لا تقولون به، وإذا جاز أن تقولوا: إنه تعالى يعلم كون هذه الذوات موصوفة بهذه الصفات. مع أن هذا غير حاصل في العدم، فلم لا يجوز أن يقال أيضا: إنه تعالى يعلم بالماهيات قبل حصولها. مع أنها لا تكون حاصلة في العدم؟

الحجة الثالثة: أن نقول: قد بينا أنه لا معنى للعلم إلا أنه نسبة مخصوصة وإضافة مخصوصة تحصل بين العالم وبين المعلوم، وحصول الإضافة بين الأمرين مسبوقة بتقرير كل واحد منهما، فوجب أن يكون العلم بالمعلوم مسبوقا بتقرير ذلك المعلوم في نفسه، لكن المعلوم إذا كان معدوما فهو إنما ينتقل إلى الوجود بتأثير القدرة فيه، فيكون حصوله متأخرا عن تأثير القدرة فيه، الذي هو مشروط بكونه عالما به. فيلزم وقوع الدور وهو محال.

واحتج من طعن في كونه تعالى عالما بكل ما يصح أن يكون معلوما بوجوه: الحجة الأولى: قالوا: لو كان الأمر كذلك لوجوب كونه تعالى عالما بما لا

(1) من (م) .

(2) فى (س) تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت