[188] بالبياض مع الخضرة، ولولا أن العين قد تأثرت بتلك الخضرة، لما حصل هذا الامتزاج، أما لما تكيفت الحدقة بلون الخضرة، ثم نظر إلى الجسم الأبيض امتزجت الخضرة الحاصلة في الحدقة بالبياض القائم بذلك الثوب، فصار المرئي كأنه ملون بلون ممتزج من هذين اللونين.
الثالث: إنا إذا نظرنا إلى الحدقة المقابلة لوجه الانسان رأينا صورة الوجه في تلك الحدقة وذلك يدل على أن صورة المريء انتقشت في الحدقة وارتسمت فيها.
الرابع: إنا إذا نظرنا إلى قرص الشمس وهورها الكامل، تأثرت الحدقة وضعفت. وإذا داومنا على ذلك النظر حصل في الحدقة كلال وضعف، وتفرق في أجزائه وذلك يدل على أن الحدقة تتأثر من صورة المرئي.
إذا عرفت هذا فنقول: من الناس من قال: التفرقة الحاصلة بين الحالتين عائدة إلى أن الحدقة تتأثر من المريء حال النظر إليه، ولم يحصل هذا التأثر في الحالة الثانية.
ومن الناس من قال: إن هذا التأثر حاصل، ولا نزاع فيه، ولكن مع ذلك فالإدراك البصري في نفسه حالة مغايرة للإدراك العلمي. والذي يدل عليه وجوه:
الأول: إنا نبصر نصف كرة العالم بالعين، ومن المعلوم أن صورة نصف كرة العالم يمتنع انطباعها في العين، لأن العظيم لا ينطبع في الصغير، فيثبت أن صورة نصف كرة العالم غير منطبعة في العين، مع أن رؤية نصف كرة العالم حاصلة، فوجب أن تكون الرؤية مغايرة للانطباع. ثم إن الحالة المسماة بالرؤية ممتازة عن الحالة المسماة بالعلم، امتيازا معلوما بالضرورة، فعلمنا أن هذا التفاوت عائد إلى الإدراكين في أنفسهما.
والثاني: إن تأثر العين وانفصاله عن الشيء لا معنى له، إلا أنه حصلت صورة مساوية لصورة ذلك المريء فيها، وقبولها لتلك الصورة بعد عدمها، وحصولها فيها بعد لا حصولها هو المسمى بالتأثر والقبول والتصور. وهذه الحالة