فهرس الكتاب
[189] ليست من باب الانكشاف والتجلي. وأما الرؤية فإنها من باب الانكشاف والتجلي فوجب أن تكون الرؤية حالة مغايرة لهذا الانطباع والتأثر.
والثالث: إنه لو كانت الحالة المسماة بالإبصار والرؤية عبارة عن هذا التأثر، لوجب أن يقال: كلما كان التأثر أكمل، وجب أن يكون حصول الإبصار أكمل وليس الأمر كذلك. لأنا إذا نظرنا إلى قرص الشمس فإنه يقوي ذلك التأثر ويكمل، لا لأن الحالة المسماة بالإبصار والرؤية تضعف فعلمنا أن هذا التأثر والانطباع حالة مغايرة للإبصار والإدراك. فهذا هو الكلام في تحقيق معنى الإبصار.
وأما السماع فنقول: إنا قبل سماع للصوت قد نعلم حقيقة الصوت وماهيته. فإذا سمعنا بالأذن، علمنا حصول تفرقة بديهية بين الحالتين، أعني حالة العلم وحالة السماع. وهذه التفرقة(معلومة بالبديهية.
ثم من الناس من قال، تلك التفرقة) [1] عائدة إلى أن الصوت إنما يحدث عند تموج الهواء. فإذا تأدى ذلك التموج إلى سطح الصماخ قرع ذلك السطح فذلك القرع وهو الحركة العنيفة هو الذي لأجله حصل التفاوت بين الحالتين. والدليل على حصول هذا التأثر: إنه إذا قوي الصوت ظهر الأثر الشديد في الأذن، حتى أنه ربما تمزق سطح الصماخ عند قوته. وعند سماع أصوات البوقان، يحس الإنسان كأن دماغه يظهر فيه شيء من التمزق والتفرق، فيثبت أن عند حصول السماع يحصل هذا الانطباع والانفعال. وعند هذا قال بعضهم: التفاوت الحاصل (بين الحالتين) [2] عائد إليه.
ومن الناس من قال: هذا التفاوت مسلم لا نزاع فيه، إلا أنا ندعي حصول التفاوت بين هذين النوعين من الإدراك، أعني النوع المسمى بالعلم، والنوع المسمى بالسماع. والدليل عليه: أن السماع أمر مغاير لهذا النوع، ويدل عليه وجوه:
(1) من (س) .
(2) من (م) .