فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2479

[193] الغير كان ممكنا لذاته، فالواجب لذاته ممكن لذاته. هذا خلف. وهذا مجموع ما لخصناه من المباحث العقلية في هذا الباب.

وللمتكلمين وجهين ضعيفين في هذا الباب نذكرهما وننبه على ضعفهما:

فالطريق الأول: وهو الذي عول عليه الأشعرية. قالوا: إنه تعالى حيّ، وكلّ من كان حيا فإنه يصح عليه السمع والبصر. وكل من صح عليه وصف، فإنه يجب أن يكون موصوفا بتلك الصفة، وإن لم يكن موصوفا بها، فإنه يجب أن يكون موصوفا بضدها، وضد السمع (الصمم، وضد) [1] البصر العمى وذلك نقص. والنقص على الله محال، فوجب كونه موصوفا بالسمع والبصر. هذا تقدير كلام القوم.

ولقائل أن يقول: السؤال عليه من وجوه: السؤال الأول: ما الذي تريدون بقولكم: إنه تعالى حيّ؟ إن عنيتم به: أنه تعالى لا يمتنع أن يعلم ويقدر. فهذا مسلّم. لكن لم قلتم: إن كل من لا يمتنع أن يعلم ويقدر، فإنه لا يمتنع أن يسمع ويبصر؟ وهل النزاع وقع إلا فيه؟ وإن عنيتم بكونه حيا معنى سوى ما قلنا إنه لا يمتنع أن يعلم ويقدر.

فلا بد من تفسيره، فإنه محمول التصور، فضلا عن كونه معلوم التصديق.

السؤال الثاني: إن سلمنا أن كونه حيّا صفة زائدة على سبب [2] ذلك الامتناع فلم قلتم: إنه لما حصلت الحياة، وجب أن يحصل هناك صحة أن يسمع ويبصر؟ وبيانه من وجوه:

الأول: أن حياته تعالى مخالفة لحياة الواحد منا، ولا يلزم من كون حياة الواحد منا مؤثرة في صحة السمع والبصر أن تكون حياته كذلك لما ثبت أن المختلفات في الماهية، لا يجب [3] استواؤها في اللوازم والأحكام. ألا ترى أن حياة الواحد منا تقتضي صحة الشهوة والنفرة والألم واللذة والجهل والظن، مع

(1) وضد السمع والبصر صمم وعمى (م) .

(2) سلب (س) .

(3) يجب (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت