فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 2479

[225] والتحقيق في شرح محل الخلاف ما ذكرنا.

قلنا: هاهنا مقامان: الأول: إثبات العلم والقدرة، بمعنى تلك النسب المخصوصة أمور زائدة على الذات. والمقام الثاني: بيان أن تلك الصفات المسماة بالعلم والقدرة. هل هي واجبة الوجود بأنفسها، أو الموجب لها هو ذات الله تعالى، أو يقال: ذات الله يوجب معنى، وذلك المعنى يوجب هذه النسب والإضافات؟ فهذا تمام الكلام في هذا البحث.

أما المقام الأول: فهو في بيان أن القدرة والعلم بالتفسير الذي ذكرناه يمتنع أن يكون عين الذات، بل هما صفتان قائمتان بالذات، والذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه:

الحجة الأولى: إن قولنا: عالم يناقضه قولنا: ليس بعالم، (ولا يناقضه قولنا ليس بموجود، وقولنا: موجود يناقضه قولنا: ليس بموجود، ولا يناقضه قولنا: ليس بعالم) [1] ولو كان كونه موجودا هو عين كونه عالما، لامتنع حصول هذا التغاير، لأن الشيء الواحد يمتنع أن يصدق عليه كونه نقيضا له، وكونه ليس نقيضا له.

الحجة الثانية: إذا دل الدليل على أن العالم لا بد له من مؤثر قديم أزلي واجب الوجود لذاته، فعند هذا يبقى العقل متوقفا في أن ذلك المؤثر عالم، أو ليس بعالم. وقادر، أو ليس بقادر، ويفتقر في إثبات كونه تعالى عالما قادرا إلى دليل منفصل، ولو كان كونه عالما قادرا نفس كونه موجودا قديما واجبا. لما كان الأمر كذلك، لأن الشيء الواحد يمتنع أن يصدق عليه كونه معلوما، وكونه لا معلوما. لأن الجمع بين النقيضين محال.

الحجة الثالثة: إذا قلنا: إن ذات الله الموجودة موجودة. خرجت القضية

المطاعن وكتاب تثبيت دلائل النبوة. والمؤلف نقل عنهم إثبات الصفات، وكلامهم فيها، ولكن المعتزلة ينكرون صفات الجسمية لله عز وجل، وينكرون أن يكون الله جسما، وله يد ورجل وعين وأذن جارحة. فمن قال من العلماء: إن المعتزلة ينكرون الصفات، فهو يعني أنهم ينكرون صفات الأعضاء، لا صفات المعاني والأفعال.

(1) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت