[226] عن الإفادة. وإذا قلنا: ذات الله الموجودة: عالم قادر، كانت القضية مفيدة، وافتقرنا في التصديق بها إلى الحجة. ولولا أن المفهوم من كونه عالما قادرا مغاير للمفهوم من كونه موجودا، لم يكن الأمر كذلك.
الحجة الرابعة: إنا بينا أنه عالم تحصل النسبة المسماة بالعلم، لم يحصل كون العالم [1] عالما والنسبة بين ذات العالم وبين ذات المعلوم صفة لتلك الذات، ومفتقرة إليها، وكيف لا نقول ذلك، والنسب والإضافات مقولة بالقياس إلى غيرها، والذوات القائمة بأنفسها ليست كذلك، وكل ذلك يوجب التغاير؟
الحجة الخامسة: إن المفهوم من كون الذات قادرة، غير المفهوم من كونها عالمة. وذلك لأن القادر قد يكون عالما، وقد لا يكون، كما أن العالم قد يكون قادرا وقد لا يكون. فلما كان ماهية العالمية غير ماهية القادرية، وحدّ العالمية غير حدّ القادرية، فلو قلنا: إنها عين الذات لزم أن يكون الشيء الواحد: لا يكون شيئا واحدا. بل يكون شيئين متغايرين. وذلك محال.
الحجة السادسة: لو كان كونه عالما، عين كونه قادرا، لكان كل ما صح كونه عالما به وجب أن يصح كونه قادرا عليه، فكان يلزم في الواجب لذاته، وفي الممتنع لذاته أن يكون مقدورا، كما أنه معلوم له وحيث أطبق أهل العقل أن الواجب لذاته والممتنع لذاته معلوم، (وليس بمقدور علمنا أن المفهوم من كون الشيء معلوما، مغاير للمفهوم من كونه مقدورا) [2] وذلك يقتضي حصول المغايرة بين العلم وبين القدرة.
الحجة السابعة: إن القادر إذا خرج مقدوره إلى الوجود. لم يبق قادرا على إيجاده بعينه. لأن إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل محال. والمحال لا قدرة عليه، فالمقدور بعد دخوله في الوجود لم يبق مقدورا، لكنه بقي معلوما بعد خروجه إلى الوجود. وصدق هذا النفي، والإثبات، يوجب التغاير بين العلم.
وبين القدرة [3] .
(1) العالم (س) الشيء (م) .
(2) من (م) .
(3) من (م، س) .