فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2479

[227] الحجة الثامنة: إن العلم ماهية مخصوصة، والقدرة أيضا ماهية مخصوصة، فإما أن تكون إحدى الماهيتين عين الأخرى أو غيرها؟ فإن كان الأول كان لفظ العلم ولفظ القدرة لفظان مترادفان، يفيد كل واحد منهما ما يفيده الآخر. ومعلوم أن ذلك باطل، لأن حد العلم غير حد القدرة، وأحكام العلم غير أحكام القدرة، وخواص كل واحد منهما مغايرة لخواص الآخر. وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون المعقول من كونه عالما، مغايرا للمعقول من كونه قادرا، وأن يكون المعقول من كل واحد منهما، مغايرا للمعقول من كونه موجودا. وذلك يفيد المطلوب.

ولنعبر عن هذا الكلام بعبارة أخرى. فنقول: المعقول من كونه عالما، ومن كونه قادرا، ومن كونه ذاتا موجودة، إما أن يكون معقولا واحدا، أو لا يكون كذلك. والأول باطل بالبديهة، لأنا ببديهة العقل [1] نعلم أن هذه الألفاظ ليست مترادفة بل هي ألفاظ متباينة، يفيد كل واحد منهما غير [2] ما يفيد الآخر. فهذه المعاني الثلاثة إما أن تكون ذرات ثلاثة قائمة بأنفسها.

وذلك باطل بالاتفاق، وبصريح العقل، أو يكون بعضها موصوفا، والبواقي صفات. وهو المطلوب.

واحتج نفاة الصفات بوجوه: الحجة الأولى للفلاسفة: قالوا: هذه الصفات إما أن تكون واجبة الوجود لذواتها، أو جائزة الوجود لذواتها، والقسمان باطلان، فالقول بثبوتها:

باطل.

أما بيان أنه يمتنع كونها واجبة الوجود لذواتها فلوجهين: الأول: ما ثبت أن واجب الوجود لذاته [3] يمتنع أن يكون أكثر من واحد. والثاني: أن الصفات غير (قائمة بأنفسها بل هي) [4] قائمة بالذات، والقائم بغيره مفتقر

(1) العقل (س) .

(2) غير (م) .

(3) لذاته (س) .

(4) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت