[228] إلى الغير، فيكون ممكنا لذاته، لا واجبا لذاته.
وأما بيان أنه يمتنع كونها ممكنة لذواتها، فهو أن كل ممكن لذاته، لا بد له من سبب. وذلك السبب ليس إلا تلك الذات، وذلك محال من وجهين:
الأول: إنه إذا كان المؤثر هو تلك الذات والقابل أيضا تلك الذات فيلزم كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا، وهو محال. والثاني: هو أن الاحتياج لا يحصل إلا عند زمان الحدوث، وإلا لزم تكوين الكائن، وهو محال، فلو كانت هذه الصفات معللة بالغير، لكانت حادثة، لكن كونها حادثة محال، فيمتنع كونها معللة بالذات.
الحجة الثانية للفلاسفة: قالوا: إله العالم إما أن يكون فردا أو مركبا، ويمتنع كونه مركبا، لأن كل مركب فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه، وجزء الشيء غيره، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره، وكل مفتقر إلى الغير ممكن لذاته، فلو كان إله العالم مركبا لكان ممكنا لذاته، وكل ممكن لذاته، فلا بد له من سبب يوجده. فيثبت أن إله العالم لو كان مركبا لكان ممكنا، ولو كان ممكنا افتقر إلى الفاعل، وذلك محال في حق إله كل الممكنات ينتج أن إله كل الممكنات لا يكون مركبا، وكل ما لا يكون مركبا، كان فردا مطلقا.
والمجموع الحاصل من الصفة والموصوف يكون مركبا، فيثبت أن إله العالم فرد مطلق، وليس فيه تركيب من الصفة والموصوف. وهو المطلوب.
وأما دلائل المعتزلة: فلهم وجوه عامة في كل الصفات، ووجوه خاصة في كل واحد من الصفات أما الوجوه العامة:
فالحجة الأولى: قالوا: عالمية الله تعالى واجبة، والواجب لا يعلل. أما أن عالمية الله تعالى واجبة، فلأنها لو كانت جائزة لافتقر ذلك العالم إلى فاعل يجعله عالما، وحينئذ يصير إله العالم [1] عبدا، وهو محال. وأما أن الواجب لا يعلل. فلأن الافتقار إلى العلة، لأجل أن يترجح بسببها جانب الوجود على جانب
(1) الإله (م) .