[231] الحجة الثانية: لو كان تعالى عالما بالعلم، لكان إما أن يكون عالما بعلم واحد، أو بعلوم متناهية، أو بعلوم غير متناهية، والثلاثة باطلة، فالقول بكونه عالما بالعلم باطل. وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون عالما بعلم واحد، لأنه لا يصح أن يعلم كونه تعالى عالما (بهذا المعلوم) [1] مع الذهول عن كونه عالما بالمعلوم الآخر، والمعلوم مغاير لغير المعلوم. وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون عالما بعلوم متناهية، لأن معلوماته غير متناهية. وإذا توزعت المعلومات المتناهية على المعلومات التي لا نهاية لها، لزم تعلق العلم الواحد بمعلومات كثيرة. وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون عالما بعلوم غير متناهية، لأن كل عدد موجود، فإنه يقبل الزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك فهو متناهي. ينتج:
أن كل عدد موجود فهو متناهى. وما لا يكون متناهيا، يمتنع وجوده.
الحجة الثالثة: لو كان عالما بالعلم، لكان إما أن يعلم ذلك العلم بعين ذلك العلم، وهو محال. لأن العلم لا بد فيه من نسبة مخصوصة، وحصول النسبة بين الشيء وبين نفسه محال، أو بعلم آخر، والكلام فيه كما في الأول.
فيلزم إما الدور وإما التسلسل، وهما محالان.
والجواب عن الأول: إنه بناء على أن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا. وقد بينا أنه باطل.
وعن الثاني: لم لا يجوز أن يقال الذات المخصوصة واجبة الوجود لعينها، وهي موجبة لتلك العالمية المخصوصة ولتلك القادرية؟.
وأما الحجة الأولى للمعتزلة فنقول: إن عنيت [2] بكون عالمية الله واجبة لعين تلك الذات المخصوصة، فهذا عين محل النزاع، وإن أردت أنها واجبة على الإطلاق فنقول: هذا لا يقدح في غرضنا، فإن ذات الله إذا كانت موجبة لمعنى، وكان ذلك المعنى موجبا للعالمية، فحينئذ تكون ذاته موجبة لما يوجب العالمية وذلك لا يقدح في كون العالمية واجبة.
(1) من (م، س) .
(2) أيها القاضي.