فهرس الكتاب
[242] لذاته، أو ممكنا لذاته. (أما الواجب لذاته فإنه حق محض لذاته. وأما الممتنع لذاته فهو باطل محض لذاته) [1] وأما الممكن لذاته فإنه لا يترجح وجوده على عدمه، إلا بإيجاد موجد، ولا يترجح عدمه على وجوده. إلا بإعدامه معدم.
فعلى هذا: الممكن إذا أخذ من حيث هو هو، فإنه (يكون) [2] معدوما، بمعنى أنه ليس له استحقاق الوجود والعدم من ذاته. وإذا كان كذلك، فكل ممكن فهو من حيث إنه هو (هو) [3] باطل. وهالك. ولهذا قال سبحانه كُلُّ شيْءٍ هالِكٌ إِلّا وجْههُ [4] ولما كان كل ممكن فإنه يكون ممكنا أبدا، وكل ممكن فإنه من حيث هو هو يكون باطلا وهالكا، لزم أن ما سوى الحق سبحانه فهو هالك أبدا. ولهذا السبب قالوا: لا موجود في الحقيقة إلا الله.
وأيضا: فكل ممكن فهو إنما يكون موجودا بالنظر إلى تكوين واجب الوجود، فواجب الوجود هو الذي يؤثر في جعل ما سواه حقا. ولهذا قال: ويُحِقُّ اللّهُ الْحقّ بِكلِماتِهِ [5] فهو سبحانه حق لذاته، ويُحِقّ الْحقّ بِكلِماتِهِ [6] ولما ثبت أنه سبحانه حق لذاته، كان اعتقاد وجوده واعتقاد كونه موصوفا بصفات العلو والعظمة أحق الاعتقادات، لأن المعتقد لما كان ممتنع التغير كان ذلك الاعتقاد أيضا ممتنع التغير، وكذا القول في الإقرار به، فهو سبحانه أحق الحقائق بأن يكون حقا، ومعرفته أحق الحقائق بأن تكون حقا، والإقرار به أحق الأقوال، بأن يكون حقا.
الاسم الثاني: إنه تعالى «شيء» وقال جهم بن صفوان: لا يجوز تسمية الله بهذا الاسم. واعلم. أن جهما لا ينازع في كونه تعالى موجودا وثابتا. وإنما ينازع في أنه تعالى هل يسمى بهذا الاسم؟.
(1) من (م) .
(2) زيادة.
(3) زيادة.
(4) القصص (88) .
(5) يونس (82) .
(6) الأنفال (7) .