فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2479

[249] وقيل: الحق باقي ببقائه، والخلق باقي بإبقائه.

الاسم الخامس: الوارث قال تعالى: إِنّا نحْنُ نرِثُ الْأرْض ومنْ عليْها [1] وقال: ولِلّهِ مِيراثُ السّماواتِ والْأرْضِ [2] واعلم أن مالك جميع الممكنات هو الله سبحانه ولكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض عباده، فالعبد إذا مات، وبقي الحق سبحانه عادت تلك الأملاك إلى المالك الحقيقي، فكان هذا هو المراد من كونه وارثا. فالحاصل: أن المراد من كونه وارثا: كونه باقيا بعد فناء الخلق، كما قال: لِمنِ الْمُلْكُ الْيوْم؟ لِلّهِ الْواحِدِ الْقهّارِ [3] .

الاسم السادس: الأول والآخر والظاهر والباطن واعلم أن المؤثر متقدم بالذات، وبالعلية على الأثر، فإذا ابتدأت بالمؤثر ونزلت منه إلى الأثر، كان المؤثر هو الأول، وإذا صعدت من الأثر إلى المؤثر كان المؤثر هو الآخر.

وبهذا الطريق يظهر أنه لما كان مبدأ أولا لجميع الممكنات، لزم كونه أولا عند النزول [4] إلى الممكنات، وكونه آخرا عند الصعود من الممكنات، ويكون ظاهرا لأن الأثر يدل على وجود المؤثر، ويكون باطنا لأن العلم بالمعلول لا يفيد العلم بماهية العلة البتة، وإنما الغاية القوى فيه: أن يدل على وجود العلة (فهو ظاهر لدلالة مخلوقاته على وجوده) [5] وباطنا لقصور مخلوقاته عن الدلالة على ماهيته المعينة، وحقيقته المخصوصة. ويجب البحث هاهنا عن أسرار هذه الألفاظ الأربعة [6] . أما الأول: فهو الفرد السابق، والذي يدل على أنه كذلك: أنه لا شك في وجود الموجودات الكثيرة. فنقول: إنها إما أن تكون بأسرها ممكنة الوجود، أو واجبة الوجود، أو يكون بعضها ممكنا وبعضها

(1) مريم (40) .

(2) الحديد (10) .

(3) غافر (16) .

(4) الزوال (م) .

(5) من (م) .

(6) الأول والآخر والظاهر والباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت