فهرس الكتاب
[251] الاسم الأول: القدوس قال تعالى: هُو اللّهُ الّذِي لا إِله إِلّا هُو الْملِكُ الْقُدُّوسُ [1] وقال: يُسبِّحُ لِلّهِ ما فِي السّماواتِ وما فِي الْأرْضِ الْملِكِ الْقُدُّوسِ [2] واعلم. أن القدوس مشتق من القدس وهو الطهارة. ولهذا يقال: بيت المقدس، أي المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب. وقيل للجنة:
حظيرة القدس. لطهارتها من آفات الدنيا. ويقال لجبريل عليه السلام روح القدس. لأنه طاهر عن الخيانة في التبليغ والوحي. قال تعالى حكاية عن الملائكة: ونحْنُ نُسبِّحُ بِحمْدِك ونُقدِّسُ لك [3] .
الاسم الثاني: السلام والمراد منه: ذو السلام. والفرق بين القدوس والسلام: أن القدوس هو المنزه عن النقائص في ذاته وفي صفاته. والسلام هو المنزّه عن النقائص في أفعاله.
والاسم الثالث: العزيز وهو الذي يقل وجوده، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه، فما لم تجتمع هذه المعاني الثلاثة في شيء لا يطلق اسم العزيز عليه. فكم من شيء يقل وجوده، ولكن لا يحتاج إليه، فلا يسمى عزيزا. وقد يكون بحيث لا مثل له، ويحتاج إليه جدا، ولكن يسهل الوصول إليه فلا يسمى عزيزا كالشمس فإنه لا مثل لها (ويعظم الانتفاع بها) [4] ، ولكنها لا توصف بالعزة، بسبب أنه لا يصعب الوصول إليها، أما إذا اجتمعت المعاني الثلاثة فهناك يوصف بكونه عزيزا، ثم في كل واحد من هذه (المعاني) [5] الثلاثة كمال ونقصان. فالكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى واحد، إذ لا أقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله، وليس هذا إلا الله (سبحانه وتعالى) [6] . فإن الشمس، وإن كانت واحدة في الوجود،
(1) الحشر (23) .
(3) البقرة (30) .
(4) من (س) .
(5) من (م) .
(6) من (س) .