فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 2479

[252] فليست واحدة في الإمكان، لأنه يمكن وجود مثلها. والكمال في كونه منتفعا به، أن تكون جميع المنافع حاصلة منه وما ذاك إلا الله سبحانه فإنه هو المبدأ لجميع الممكنات، والكمال في صعوبة الوصول إليه هو أنه يمتنع الإحاطة بكنهه، ولا سبيل إلى معرفته إلا بهدايته، ولا سبيل لأحد من الخلق إلى القيام بشكر نعمه، وكمال كل هذه المعاني لله سبحانه فيثبت بما ذكرنا: أنه هو العزيز المطلق.

الاسم الرابع: الجبار وفيه وجوه:

الأول: الجبار: العالي الذي لا ينال. ومنه يقال: نخلة جبارة إذا طالت، وقصرت الأيدي من أن تنال أعلاها. ورجل جبار إذا كان متكبرا لا يتواضع ولا ينقاد لأحد. وهذا الاسم في حق الله يفيد أنه سبحانه بحيث لا تناله الأفكار، ولا تحيط به الأبصار، ولا تصل إلى كنه عزّته عقول العقلاء، ولا يرتقي إلى (مبادي إشراق جلاله علوم الحكماء) [1] وهو بهذا المعنى من صفات التنزيه.

والثاني: الجبار بمعنى المصلح للأمور: يقال: جبرت الكسر، إذ أصلحته. فالجبار يفيد الكثرة والمبالغة. فعلى هذا: الجبار في الحقيقة: هو الله سبحانه لأنه هو المصلح لمهمات الخلق بحسب أجسادهم وأرواحهم.

والثالث: أن يكون الجبار من أجبره على كذا إذا أكرهه على ما أراد.

يقال: جبر السلطان فلانا على كذا، وأجبره بالألف إذا أكرهه على ما أراد، فعلى هذا الجبار في وصف الله هو الذي جبر الخلق على ما أراد منهم، وحملهم عليه، أرادوا أم كرهوا، فلا يجري في سلطانه إلا ما يريد، ولا يحصل في ملكه إلا ما حكم به.

الاسم الخامس: المتكبر وهو الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته، ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه، وينظر إلى غيره نظر الملوك إلى

(1) مقادير ميزان جلاله علوم العلماء (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت